المصادر الاسلامیة

    1. الصفحة الرئيسية

    2. الكتب

    3. الامام الحسين (عليه السّلام) الظلامة الفاتحة الهادية

    الامام الحسين (عليه السّلام) الظلامة الفاتحة الهادية

    الامام الحسين (عليه السّلام)  الظلامة الفاتحة الهادية

    • العلامة المحقق السيّد سامي البدري
    التحميل

      Download

    الامام الحسين (عليه السّلام) الظلامة الفاتحة الهادية
    Rate this post
    الوصف المواصفات تعليق

    المقدمة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين . وبعد , فهذه خلاصة لكتاب عن الإمام الحسين (عليه السّلام) يتضمن عدة أبحاث , أرجو أن تكون مفيدة ونافعة في حقلها .

    وقد حاولت أن أستبق ظهور الكتاب نفسه بنشر خلاصة عن اُطروحته ؛ مساهمة في تلبية تطلعات وشوق عشاق الحسين (عليه السّلام) إلى أن يطالعوا شيئاً جديداً في هذا الموسم ؛ بوصفه أوّل موسم يأخذ فيه الشيعة حرّيتهم في إقامة شعائر المحرم , ويشقّ الكتاب الحسيني طريقه بأمان إلى قرّائه .

    وقبل أن أدع القارئ وجهاً لوجه أمام الخلاصة رأيت أن أفتتح الكتاب بعدة تنبيهات مفيدة كنت قد افتتحت بها أحاديثي عن الإمام الحسين (عليه السّلام) في موسم المحرم قبل اثنتي عشرة سنة تقريباً :

    التنبيه الأوّل

    هناك نوعان من البحوث حول أهل البيت (عليهم السّلام) :

    الأوّل : بحوث تستهدف الاستدلال على إمامتهم ، وعظيم منزلتهم عند اللّه ورسوله ، ومسؤوليتهم في حفظ الإسلام وتبليغه . ويتكفّل هذا النوع من البحوث علم العقائد والكلام .

    الثاني : بحوث تستهدف التعريف بسيرة النبي (صلّى الله عليه وآله) وأوصيائه (عليهم السّلام) من بعده في ضوء العقيدة بهم . فحين نعتقد أن علياً والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين (عليهم السّلام) كانوا قد كُلِّفوا بحفظ الرسالة ونشرها في المجتمع بعد رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) ، يجيء البحث التاريخي ليكشف عن جهودهم وخططهم التي حققت ذلك .

    التنبيه الثاني

    هناك نوعان من البحوث التاريخيّة :

    النوع الأوّل : يستهدف نقد مصادر الأخبار لتمييز صحيحها من سقيمها(1) .

    النوع الثاني : يستهدف معرفة المغزى الذي يكمن وراء الواقعة التاريخيّة ؛ وذلك من خلال التدبُّر في أسبابها ونتائجها(2) .

    ومن الطبيعي أنّ النوع الثاني من البحث متأخر رتبة عن النوع الأوّل ؛ فما لم تكن أخبار الفترة التاريخيّة المعينة قد مُحّصت وفرز صحيحها من سقيمها فإنّ عملية التحليل ودراسة الأسباب والنتائج سوف تفقد الأساس الموضوعي لها ؛ إذ قد ينطلق التحليل من معلومات خاطئة ، وحينئذٍ يزداد القارئ أو الباحث بُعداً عن الحقِّ بسبب ذلك التحليل الخاطئ الذي سيكون بعد ذلك نفسه حجاب آخر يضاف إلى حجاب الرواية الكاذبة .

    التنبيه الثالث

    ينطلق الأئمة الاثنا عشر (عليهم السّلام) في مواقفهم ونشاطاتهم من حقيقة كونهم أوصياء للنبي (صلّى الله عليه وآله) ، مكلّفون إلهيّاً بواسطته في حفظ الإسلام الذي جاء به وجعله ميسَّراً بين الناس . وأنهم تسلموا من النبي (صلّى الله عليه وآله) رؤية تفصيلية لما ستواجهه الرسالة من أخطار بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، وخطة إنقاذها منها ، وأنهم (عليهم السّلام) قد شُخص لكلِّ واحد منهم عمله المحدد(3) .

    وفي ضوء ذلك فإنّ عملهم (عليهم السّلام) سلسلة مترابطة يستند آخرها على أولها ، وتقود الحلقة السابقة منها إلى التي تليها ؛ ومن هنا تعذَّر للباحث أن يُقدّم صورة واضحة لعمل أي واحد من الأئمة (عليهم السّلام) دون أن يبيّن موقعه ممّا قبله , بل وممّا بعده أيضاً .

    التنبيه الرابع

    في بحثنا عن سيرة الإمام الحسين (عليه السّلام) كوصيٍّ لرسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) كُلِّف إلهيّاً بواسطة النبي (صلّى الله عليه وآله) في حفظ الرسالة ونشرها في المجتمع . لا بدّ لنا أن نتعرف أولاً على الخطر الذي واجهه الإسلام في زمان إمامته التي استغرقت عشر سنوات , ثمّ ندرس الخطة الإلهيّة التي تحمَّل الحسين (عليه السّلام) مسؤولية تنفيذها في مواجهة ذلك الخطر وإنقاذ الرسالة منه .

    وقد ذكرنا في التنبيه الثاني أنّ عمل الإمام اللاحق يتقوّم بعمل الإمام السابق ؛ ومن هنا فإنّه يتعيّن علينا أن ندرس ولو باختصار جهود الإمام الحسن والإمام علي (عليهما السّلام) كأوصياء للرسول (صلّى الله عليه وآله) في تبليغ الإسلام ؛ لنُدرِك كيف توقّف عمل الإمام الحسين (عليه السّلام) على عملهم .

    كما لا بدّ لنا أن ندرس عمل النبي (صلّى الله عليه وآله) أوّلاً لندرك صلة عمل أوصيائه بعمله (صلّى الله عليه وآله) ، وكيف أن سيرة هؤلاء الأوصياء على استقامة واحدة مع سيرة رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) تبليغاً وتطبيقاً , وأنّ سيرة غيرهم تحريف لسيرته وسنته (صلّى الله عليه وآله) .

    وهكذا يتعين علينا منذ البدء بالبحث عن الإسلام على عهد رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) , ثمّ ندرس ما جرى عليه أيام حكومة قريش المسلمة بعده (صلّى الله عليه وآله) ، ثمّ كيف نشر علي والحسن (عليهما السّلام) الإسلام بين أهل البلاد التي فُتحت بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) .

    ثمّ كيف كانت سيرة معاوية بعد وفاة الحسن (عليه السّلام) وخطته في تحريف الإسلام , ومدى نجاحه في ذلك ، ثمّ كيف كانت سيرة الحسين (عليه السّلام) ومدى نجاحه في إحباط تخطيط معاوية وإنقاذ تراث النبوة الخاتمة برمّته من الخطر الذي أحدق به …

    • العلامة المحقق السيّد سامي البدري