المبحث الأول: الشعائر
السيد محمد باقر الحكيم
تمهيد
يعتبر نظام الشعائر والعبادات من اهم الانظمة في الاسلام عامة والجماعة الصالحة خاصة. ومن خلال مراجعة عامة للنظام الاسلامي نجد أن الشعائر والعبادات احتلت مساحة واسعة في هذا النظام سواء على مستوى الأعمال والسلوك أو على مستوى الاقوال أو على مستوى المراسيم والأيام. ومن الملاحظ أيضاً أن موضوع الشعائر والعبادات اصبح موضوعاً متداخلاً في الاسلام ; حيث إن الشعائر التي هي عبارة عن المراسيم والآداب والنشاطات التي تميز الامة الاسلامية عن غيرها من الامم، وتكون علامة فارقة لها عن الجماعات الأخرى، اختلطت بالعبادات الاسلامية في الشكل والمضمون حتى أصبحت العبادات شعائر للاسلام مثل الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها، وأصبحت الشعائر في الاسلام عبادة كالأعياد والأيام أو الرسوم الاجتماعية من الزواج وغيره أو السلام والبسملة وغيرهما.

وقد ورد في القرآن الكريم التعبير بالشعائر عن اعمال الحج في عدة أماكن كما في قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم)(١).
وقوله تعالى: (والبُدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير)(٢).
وقوله تعالى في سياق الحديث عن وجوب الحج واعماله: (ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(٣).
كما عبر القرآن الكريم عن موقف مزدلفة المقدس الذي امر بذكر الله تعالى فيه بالمشعر الحرام: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين)(٤).
كما ورد في الحديث عن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ تسمية النداء الذي يتفق عليه القائلون في الحرب كالشعار; وذلك من اجل أن يتميزوا ويعرف بعضهم الآخر ولا يختلطوا باعدائهم.


(١) البقرة: ١٥٨.
(٢) الحج: ٣٦.
(٣) الحج: ٣٢.
(٤) البقرة: ١٩٨.
http://uofislam.net

more post like this