على الصراط عدة مـواقف كما ورد في الروايات الشريفة، وفي كلِّ موقف يسأل فيه عن شي

 

فأمَّا الأول، فيسأل عن الصلاة، فهي عمود الدِّين وأساسه.

وأمَّا الثاني، فعن الأمانة وصلة الـرحم، وهما علامات في المؤمن، وصفات يتميَّز بها عن سواه.

والثالث عن العدالة وما شابه ذلك، كما لا يمكن لأحد العبور عليه واجتيازه، إلا بولاية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وولاية الإمام علي و أهل بيته عليهم السلام.

 

فعن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “أدقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف، عليها ثلاث قناطر.

فأمَّا واحدة: فعليها الأمانة والرحم. وأمَّا ثانيها: فعليها الصلاة.

وأمَّا الثلاثة: فعليها عدل ربّ العالمين، لا اله غيره، فيكلفون الممّر عليها، فتحبسهم الرحم والأمانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربِّ العالمين جلَّ وعزَّ، وهو قوله تبارك وتعالى: ?إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ?(الفجر:14)، والنَّاس على الصراط، فمتعلِّق بيد وتزول قدم مستمسك بقدم.

والملائكة حولها ينادون: يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك، وسلم، وسلم. والنَّاس يتهافتون في النَّار كالفراش فيها، فإذا نجا برحمة الله مرَّ بها، فقال: الحمد لله، وبنعمته تتمُّ الصالحات، تزكو الحسنات، والحمد لله الَّذي نجّاني منك بعد اليأس بمنِّه وفضله، إنَّ ربَّنا لغفورٌ شكورٌ”1.

 

ممَّا يسهِّل عبور الصراط

من الأمور التي تسهِّل على المارِّ على الصراط مروره واجتيازه، وتقوده للنجاح والوصول للجنة:

 

1- التمسُّك بالرسول الأكرم وأهل البيت صلوات الله عليه وعليهم

فالتمسُّك بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته الطاهرين، يسهِّل اجتياز هذا الطريق المخوِّف، فقد جاء في حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنَّم، لم يجزْ عليه إلا من كان معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب”2.

 

2- صوم أيامٍ من رجب

فقد رُوِيَ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “…ومن صام من رجب ستَّة أيام، خرج من قبره ولوجهه نور يتلألأ، أشدّ بياضاً من نور الشمس، وأعطى سوى ذلك نوراً يستضئ به أهل الجمع يوم القيامة، وبعث من الآمنين يوم القيامة، حتى يمرَّ على الصراط بغير حساب“3.

 

3- الصلاة مخصوصة

وتكون في الليلة التاسعة والعشرين من شعبان، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “مَن صلّى في الليلة التاسعة والعشرين من شعبان عشر ركعات، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، وألهاكم التكاثر عشر مرّات، والمعوذتين عشر مرّات، وقل هو الله أحد عشر مرّات، أعطاه الله تعالى ثواب المجتهدين، وثقَّل ميزانه، ويخفِّف عنه الحساب، ويمرُّ على الصراط كالبرق الخاطف“4.

 

4- زيارة الإمام الرضا عليه السلام

فإنَّه رُوِيَ عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: “من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتّى أخلَّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط وعند الميزان“5.

 

أشعار الحكمة

 

لستُ أدري إذا استطارَ فؤادي
 يومَ بعثِي بجسميَ العريانِ
ما اعتذاري لدى الحساب إذا
ما نشرَ ما اقترفتُ طولَ زماني
ما اعتذاري وقد جنيت ذنوباً
أثقلتني وسوَّدت دِيوانِي
ما اعتذاري إذا دُعيتُ وخفَّت
  حسناتي بكفَّةِ الميزانِ
ما اعتذاري إذا سُئلتُ بماذا
 قد تقضَّى بكَ الزَمَانُ الفَانِي
ما اعتذاري إذا نُشرتُ و
    عُدَّتْ ما جنته يَدايَ والرجلانِ
وأقيمت عليَّ منِّي شهودٌ
باجترامي جوارِحِي ولسَانِي
لهفَ نفسي إذا أخذتُ
كِتابي بشمَالي وبِتُّ بِالخُسرانِ
واستتمَّتْ عليَّ حجَّة حق
عن قضاءِ المهيمِنِ المنَّانِ
من مُجيري مِن العَذابِ إذا
ما حكمتني حُكومَةُ الديَّانِ
من مُجِيري مِن الشَقَاءِ إذا
ما قيَّدتْنِي سلاسِلُ الخذلانِ
من مُجِيري عَلى الصِراطِ إذا
ما أرعَشَتْنِي عَوَاقِبُ العِصْيَانِ

* رحلة الآخرة جمعية المعارف الثقافية

——————————————————————————–

الهوامش:

1- الكليني الكافي دار الكتب الإسلامية طهران الطبعة الخامسة ج8، ص312.

2- المجلسيمحمد باقر بحار الأنوار مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة ج8، ص 68.

3- الصدوق ثواب الأعمال منشورات الشريف الرضي قم ص 55.

4- ابن طاووس إقبال الأعمال مكتب الإعلام الإسلامي ج3، ص364.

5- المجلسي محمد باقر بحار الأنوار مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة ج99، ص 34.


معاد الاِنسان هو جسماني وروحاني

الصراط والمرصاد

www.tebyan.ne


more post like this