تحدَّثت الأحاديث والروايات الشريفة عن جوانب من المنافع التي أجمل القرآن الكريم في بيانها، كما تحدثت عن فلسفة تشريع الحج، وإليك عدداً من هذه الأحاديث:

1- قال أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السَّلام) في جملة ما أوصى به وهو يُبيِّن أهمية الحج وأنه رمز بقاء الإسلام: ” …اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا [أي أنّ البلاء الإلهي سيشملكم]، وأَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ …” [نهج البلاغة: 422، طبعة صبحي الصالح، والكافي: 7 / 52 طبعة دار الكتب الإسلامية، سنة: 1365 هجرية / شمسية، طهران / إيران].

2- وقال (عليه السَّلام) أيضاً مُذكراً أهمية هذه الشعيرة الإلهية المقدسة: “… جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً …” [نهج البلاغة : 45 ، طبعة صبحي الصالح].

3- ويقول (عليه السَّلام) في حديث آخر: ” فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ، والصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْر، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ، وَالصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الْخَلْقِ، وَالْحَجَّ تَقْرِبَةً لِلدِّينِ…”[نهج البلاغة: 512، طبعة صبحي الصالح]، أي أن الحج سببٌ لتقارب الأمة الإسلامية وتماسكها ووحدتها ورَصِّ صفوفها، وقد نُقِلَ هذا الحديث بلفظ آخر هو: “…وَالْحَجَّ تَقْويَةً لِلدِّينِ …”[راجع شرح نهج البلاغة: 19 / 86، لأبن أبي الحديد]، أي أن الحج منشأ قوة الدين الإسلامي وحيويته.

4- ومما جاء في خطبة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): ” … فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام تثبيتا للإخلاص، والحج تشييداً للدين…”[بحار الأنوار: 29 / 223، طبعة مؤسسة الوفاء، بيروت / لبنان، سنة: 1414 هجرية].

5- ورَوى هِشَامُ بْنِ الْحَكَم قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السَّلام) فَقُلْتُ لَهُ: مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَلَّفَ اللَّهُ الْعِبَادَ الْحَجَّ وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ؟

فَقَالَ: “إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ ـ إِلَى أَنْ قَالَ ـ وَأَمَرَهُمْ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الطَّاعَةِ فِي الدِّينِ وَمَصْلَحَتِهِمْ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ، فَجَعَلَ فِيهِ الِاجْتِمَاعَ مِنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ لِيَتَعَارَفُوا، وَلِيَنْزِعَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَلِيَنْتَفِعَ بِذَلِكَ الْمُكَارِي وَالْجَمَّالُ، وَلِتُعْرَفَ آثَارُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَتُعْرَفَ أَخْبَارُهُ وَيُذْكَرَ وَلَا يُنْسَى، وَلَوْ كَانَ كُلُّ قَوْمٍ إِنَّمَا يَتَّكِلُونَ عَلَى بِلَادِهِمْ وَمَا فِيهَا هَلَكُوا وَخَرِبَتِ الْبِلَادُ وَسَقَطَتِ الْجَلَبُ وَالْأَرْبَاحُ وَعَمِيَتِ الْأَخْبَارُ، وَلَمْ تَقِفُوا عَلَى ذَلِكَ، فَذَلِكَ عِلَّةُ الْحَجِّ “[وسائل الشيعة: 11 / 14، للشيخ محمد بن الحسن بن علي المعروف بالحُر العاملي طبعة: مؤسسة آل البيت، سنة: 1409 هجرية، قم / إيران].

6- وَرَوى خَالِدُ الْقَلَانِسِيّ عَنْ الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنهُ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام):”حُجُّوا وَاعْتَمِرُوا تَصِحَّ أَبْدَانُكُمْ، وَتَتَّسِعْ أَرْزَاقُكُمْ، وَتُكْفَوْنَ مَئُونَاتِ عِيَالِكُمْ، وَقَالَ: الْحَاجُّ مَغْفُورٌ لَهُ وَمَوْجُوبٌ لَهُ الْجَنَّةُ وَمُسْتَأْنَفٌ لَهُ الْعَمَلُ، وَمَحْفُوظٌ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ” [الكافي : 4 / 252].

جملة من فوائد الحج:

1- رَوَى الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): “الْحَجَّةُ ثَوَابُهَا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ ذَنْبٍ”[الكافي: 4 / 253].

 

2- وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السَّلام) إِنِّي قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى لُزُومِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ بِنَفْسِي أَوْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بِمَالِي.

فَقَالَ: ” وَقَدْ عَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ”؟.

قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: “إِنْ فَعَلْتَ فَأَبْشِرْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ”[الكافي: 4 / 253].

وَقال الإمام الصادق (عليه السلام): “الْحُجَّاجُ يَصْدُرُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ، وَصِنْفٌ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَصِنْفٌ يُحْفَظُ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَذَاكَ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَاجُّ” [الكافي: 4 / 253].

 

3- وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السَّلام) َيقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): ” لَا يُحَالِفُ الْفَقْرُ والْحُمَّى مُدْمِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ” [الكافي : 4 / 254].

كما وينبغي لزعماء المسلمين وعلمائهم ومفكريهم التعاون في مجال وضع الخُطط العَمَلية ـ وفقاً للأساليب العلمية الحديثة ـ التي تُمَكِّن المسلمين من أداء فريضة الحج بيُسر وبأفضل وجه وبأقل تكلفة مادية وفي أجواء إيمانية وروحانية مميزة وبقدرة استيعابية لأكبر قدر ممكن من الحجاج، كل ذلك من أجل الوصول إلى أهداف الحج السامية وتحقيق أمنية الوحدة و لأخوة الإسلامية.

الحجّ والجهاد … المفاهيم المتكاملة

علل الحج في کتب شيخ صدوق1

http://www.tebyan.net


more post like this