بقلم: محمد قمبر

مقدمــة
الجهاد: مأخوذ من ( الجَهد ) بالفتح – بمعنى التعب والمشقة. أو من ( الجُهد) بالضم بمعنى الطاقة.
والجهاد في الإسلام يحمل معنيين عبر عنهما الرسول الأعظم (ص) من خلال هذه الرواية:
عن ابي عبدالله الصادق (ع) أن النبي (ص) بعث سـريّـة ، فلما رجعوا ، قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الأكبر، فقيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس .
· إذن هناك نوعين من الجهاد:
الأول : الجهاد الأصغر : يعني القتال المسلح .
الثاني : الجهاد الأكبر : يعني مجاهدة النفس لتستقيم على طريق الإسلام وتتجنب كل المغريات من شهوات وآثام .
قال تعالى:(وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ)( 6، العنكبوت )
وقال تعالى:(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)69 ، العنكبوت)
وحديثنا هنا يدور حول (( الجهاد الأصغر )) وهو القتال لإعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان .
الآيات والأحاديث التي تحث على الجهاد :
أولا : الآيات وهي كثيرة منها :
1. ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) ( 216، البقرة).
2. ((وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) ( 244 ،البقرة) .
3. ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “153” وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ “154” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ “155”))(البقرة) .
4. ((وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”190″))(البقرة).
5. ((قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ”29″))(التوبة).
6. (( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ”24″))(التوبة).
7. ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ”65″))(الأنفال).
ثانيا : الأحاديث وهي كثيرة جداً ، منها :
1. قال الباقر (ع) : أتى رجل إلى رسول الله (ص) فقال : إني راغـب نشيط في الجهاد . قال فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل كنت حيا عند الله مرزوقا وإن مت وقع أجرك على الله .
2. قال إبن عباس (رض): سمعت رسول الله (ص) يقول:
عينان لا تمسها النارعين بكت من خشيت الله وعين باتت تحرس في سبيل الله.
3. قال أمير المؤمنين (ع) في إحدى خطبه : أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصين وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء .
——————————
فلسفة و أهداف الجهاد
القصد الاصلي من الجهاد ازالة العقبات عن طريق الدعوة الى الله ، و فيما يلي توضيح لبعض اغراض تشريع الجهاد مستندين بهدي القران المجيد :
1- قال تعالى: ((قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ”14″))(التوبة) .
ففي الاية تذكير للمؤمنين ان قتل المشركين عذاب الهي لهم بأيدي المؤمنين وان المؤمنين أياد مجرية لله سبحانه و تعالى و انّ في ذلك خزيا للمشركين و نصرة من الله للمؤمنين عليهم و شفاء لصدور قوم مؤمنين و ذهابا لغيظ قلوبهم ما يجرئهم للعمل و ينشطهم و يصفي إرادتهم.
2- قال تعالى : ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”16″))(التوبة)
ومعنى ذلك : ان الدار دار الامتحان و الابتلاء فان نفوس الآدميين تقبل الخير و الشر و السعادة و الشقاء فهي في أول كينونتها ساذجة مبهمة ومراتب القرب و الزلفى إنما تبذل بإزاء الإيمان الخالص بالله و آياته و لا يظهر صفاء الإيمان الا بالامتحان الذي يورد المؤمنين مقام العمل ليميز الله بذلك الطيب من الخبيث و الصافي الايمان ممن ليس عنده الا مجرد الدعوى او المزعمة .
3- قال تعالى:(( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”190″))(البقرة)
القتال محاولة الشخص قتل من يحاول قتله و كونه في سبيل الله انما هو لكون الغرض منه اقامة الدين و اعلاء كلمة التوحيد فهو عبادة يقصد بها وجه الله تعالى دون الاستيلاء على اموال الناس و اعراضهم فانما هو في الاسلام دفاع يحفظ به حق الانسانية المشروعة عند الفطرة الانسانية السليمة فان الدفاع محدود بالذات و التعدي خروج عن الحد و لذلك عقبة بقوله تعالى )): وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )).
4- قوله تعالى : (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ”193″))(البقرة).
والفتنة في لسان هذه الآيات هو الشرك باتخاذ الأصنام كما كان يفعله المشركون بمكه ويدل عليه قول تعالى: وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
وقال تعالى:(( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ “39” وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ”40″))(البقرة).
وفي الاية دلالة على وجوب الدعوة لا القتال فإن قبلت فلا قتال وإن ردت فلا ولاية إلا لله ونعم المولى ونعم النصير ينصر عباده المؤمنين ومن المعلوم ان القتال إنما هو ليكون الدين لله ولا معنى القتال هذا شأنه وغايته إلا عن دعوة إلى الدين الحق وهو الدين الذي يستقر على التوحيد.
· وجملة الأمران القران يذكر ان الإسلام دين التوحيد مبنى على اساس الفطره وهو القيم على إصلاح إلانسانية في حياتها .
قال تعالى : (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ “30”))(الروم)
فإقامته والتحفظ عليه أهم حقوق الإنسانية المشروعة.
قال تعالى: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ”13″))(الشورى).
ثم يذكر ان الدفاع عن هذا الحق الفطري المشروع حق آخر فطري .
قال تعالى : (( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ”40″))(الحج).
ان القتال سواء كان بعنوان الدفاع عن المسلمين أو عن بيضة الاسلام أو كان قتالاً ابتدائياً كل ذلك في الحقيقة دفاع عن المسلمين حق الانسانية في حياتها فهي الشرك بالله سبحانه وتعالى هلاك الإنسانية وموت الفطرة وفي القتال وهو دفاع عن حقها إعادة لحياته وإحيانها بعد الموت .
( راجع تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي )
ويمكننا أن نلخص أهم أسباب فرض الجهاد في النقاط التالية :-
1- دفع الأذى والفتنة عن المؤمنين ليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم .
2- تقرير حرية الدعوة إلى الله .
3- إقامة نظام الإسلام وحمايته من الطغاة الذين يريدون حكم الجاهلية .
4- رد أي عدوان أو اعتداء على أي بلد إسلامي .
· أنواع الجهاد :
1. الجهاد العسكري :
وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين أما الجهاد من أجل الدفاع عن كيان البلاد الإسلامية وصد هجوم العدو على أراضي الإسلام فإنه يكون (( فرض عين )) أي واجب على كل قادر على حمل السلاح .
· وسوف نوضح آراء الفقهاء حول هذا الأمر فيما بعد إن شاء الله .
2. الجهاد بالمال :
قال تعالى : ((وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم )) فالجهاد العسكري يحتاج إلى أموال طائلة ولا يمكن أن يكون هناك جهاد عسكري إلا بهذه الأموال .
3. الجهاد بالكلمة والمعرفة :
في ميدان الحرب أو السلم يتوجب على الإنسان أن يستخدم جميع طاقاته وإمكاناته من أجل إحراز النصر للإسلام والمسلمين، فالعالم والأديب والشاعر والمعلم والتلميذ والعامل ، عليهم جميعا أن يجاهدوا كل ضمن دائرة إختصاصه بهدف استشارة النفوس وتوعية العقول وإقناع الرأي العام بعدالة الجهاد ومشروعيته .
س: كيف يهييء الإسلام أسباب الجهاد ؟
ج : إن الإسلام في مجال تهيئة القوة للمسلمين ركز على جانبين :
الجانب الأول : التعبئة النفسية التي تقوم الروح المعنوية للإنسان المسلم .
قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”200″))(آل عمران).
فالصبر هو : قوة نفسية فعالة ، تدفع الإنسان الى مقاومة كل أسباب الإستكانة والإستسلام وتحمله على الصمود في احتمال اعباء الجهاد الشاقة .
والمصابرة هي : فعالية الشدائد سواء في وسط المعركة أو خارجها .
والمرابطة هي: الوقوف بحزم ويقظة وحذر أمام منافذ الشر ، ومداخل العدو كتحصين الموانئ والثغور ( الحدود) .
والتقوى هي: الحرص على تنفيذ أوامر الله ، واجتناب نواهيه .
الجانب الثاني: التعبئة المادية .
قال تعالى : ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ”60″))(الأنفال)
آداب الجهاد في الإسلام :
إن الجهاد في الإسلام يجب أن يسير تحت ظل الفضيله وأسمى مبادئ الإنسانية لذا شرع له آداب نوجزها فيما يلي :
1- يجب قصر الحرب على الجيش المحارب.
2- يجب عدم استخدام اساليب التدمير والحرق وغيرها . الا في حالة ألأضطرار وذالك بمعرفة اهل الخبرة , واولي الامر .
3- حسن معاملة الاسرى وعدم الاجهاز على الجرحى أي عدم قتلهم .
الفئات التي يجب مقاتلتها :
هناك ثلاث طوائف (1):
الطائفة الاولى : الكفار المشركون غيرأهل الكتاب .
حكمهم : يجب دعوتهم الى كلمة التوحيد والاسلام , فان قبلوا والا وجب قتالهم وجهادهم الى ان يسلموا او يقتلوا او تطهر الارض من لوث وجوههم .
الطائفة الثانية : اهل الكتاب من الكفار(اليهود, النصارى,المجوس,الصابئه).
حكمهم:يجب مقاتلتهم حتى يسلموا او يعطوا الجزية عن يـد وهم صاغرون .
الطائفة الثالثة: البغاة, وهم طائفتان :
أ- الباغية على الامام (ع) :
حكمها : يجب على المؤمنين ان يقاتلوهم حتى يفيئوا الى امر الله واطاعة الامام (ع).
ب- الطائفة الباغية على الطائفة الاخرى من المسلمين :
حكمها: يجب على سائر المسلمين ان يقوموا بالاصلاح بينهما ، فان ظلت الباغية على بغيها قاتلوها حتى تفئ الى أمر الله .
—————————————————
شروط الجهاد مع الكفار
يجب توافر الشروط التالية: –
1. البلوغ والعقل .
2. الذكورة .
3. القدرة (الايكون الشيخ الكبير العاجز والا يكون اعمى او اعرج ……..).
4. الحرية:على المشهور (2) : –
ولكن السيد ابو القاسم الخوئي يقول : ودليله غير ظاهـر , والاجماع المدع على ذلك غير ثابت (3).
5. حضور الامام أو من نصبه(نائبه الخاص) وأمره – أي الامام- بالجهاد أو أمر من نصبه.
هذا مانعرفه من اراء الفقهاء من خلال اطلاعنا على اراء مجموعة من الفقهاء .
ولكن للسيد ابو القاسم الخوئي راي اخر :
فهو لايشترط الحضور فيقول عن الجهاد الابتدائي بانه (ليس مخصوص بزمان مؤقت وهو زمان الحضور (4) وهو ثابت في كافة الاعصار لدى توفر مشروطه. (5) .
ويذكر السيد قدس سره الشريف هذه الشروط :
وهو في زمن الغيبه منوط بتشخيص المسلمين من ذوي الخبرة من الموضوع ان في الجهاد معهم مصلحة للاسلام على اساس ان لديهم قوة كامنة من حيث العدد والعدة لدحرهم بشكل لايحتمل عادة ان يخسروا في المعركة , فاذا توفرت هذه الشروط عندهم وجب عليهم الجهاد وا لمقاتلته معهم . (6) .
رأي السيد علي الخامنائي (حفظه الله) حول هذا الموضوع هو الجواز ايضا واليك نص المسئلة :
س: ماهو حكم الجهاد الابتدائي في زمن غيبة الامام المعصوم (ع) , وهل يجوز للفقيه الجامع للشرئط المبسوط اليد (ولي امر المسلمين ) الحكم بذالك؟
ج: لايبعد القول بجواز الحكم به للفقيه الجامع للشرائط الذي يلي أمر المسلمين إذا راى المصلحة تقتضي ذلك, بل ان هذا القول هو الأقوى. (7 )
—————————————————-
الجهاد الدفاعي
اقسام الجهاد الدفاعي :
ينقسم الى قسمين :
1- الدفاع عن كيان الاسلام وحوزته .
2- الدفاع عن النفس ونحوه .
أ-الدفاع عن كيان الاسلام وحوزته :
· لو غشى بلاد المسلمين او ثغورها يخشى منه على كيان الاسلام ومجتمعهم وجب عليهم الدفاع عنهم بكل وسيلة ممكنه من بذل الاموال والانفوس .
· ويقول السيد ابو القاسم الخوئي في هذا الصدد :
” يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الاسلامي اذا كان في معرض الخطر ، ولا يعتبر فيه اذن الامام(ع) ” (8).
” ولا فرق في ذلك بين ان يكون في زمن الحضور او الغيبة ، واذا قتل فيه جري عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد مع الكفار على اساس انه في سبيل الله” (9) . ولا يختلف الفقهاء حول هذا الامر في وجوب الدفاع دون اشتراط اخذ الاذن حتى من الفقيه .(10)
· لو خيف اخذ الدول الاسلامية من هجوم الاجانب وجب على جميع الدول الاسلامية الدفاع عنها بكل وسيلة ممكنة كما وجب على سائر المسلمين .
ملاحظة: هناك من يحذر المؤمنين من بعض المصائد والمؤامرات التي يحيكها الأعداء من أجل اقناع المؤمنين ان هناك خطر ويجب عليهم ان يجاهدوا العدو ، ولهذا يحتاج المؤمنين لدراسة الموقف بشكل واعي ومعمق قبل الوقوع في أي فخ يضعه الأعداء .
ب- الدفاع عن النفس و نحوه
يقول السيد الامام (( لا اشكال في انه يجب على الانسان ان يدفع المحارب والمهاجم والص عن نفسه وحريمه وماله ماله ما استطاع ))
وتفصيل ذلك يرجع لكتب الفقه والرسائل العملية.
الفرار من الزحف .
لقد اعتبر الاسلام الفـرار من الزحف من الذنوب الكبيرة .
· قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ “15” وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ”16″))(الانفال )
·قال أمير المؤمنين (ع):
” ان الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازين على الضلال ، ضلال في الدين وسلب الدنيا مع الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار من الفرار من الزحف عند حضرة القتال .”
·وعن ابى شاذان ان ابا الحسن الرضا (ع) كتب اليه كتاب من جواب سائله:
” حرّم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والائمة العادله وترك نصرتهم على الاعداء والعقوبة لهم على ترك ما دعوا اليه من الاقرار بالربوبية واظهار العدل وترك الجور واماتة الفساد لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون في ذالك من السبي والقتل وابطال دين الله عز وجل وغيره من الفساد ”
أحكام الاسارى :
· الاناث من الكفار المحاربين والشيوخ والذراري غير البالغين ولا يجوز قتلهم لكن يملكونهم بالسبي والاستيلاء عليهم .
· اما اذا كانو ذكوراُ بالغين فيتعين قتلهم الا اذا أسلموا ، فان القتل حينئذ يسقط عنهم.
· اذا كان الأسر بعد الاثخان والغلبة عليهم فلا يجوز قتل الاسير منهم وان كانوا ذكوراً ، وحينئذ كان الحكم الثابت عليهم احد الامور التالية :
1-المنُّ .
2-الفداء.
3-الاسترقاق .
ولا تسقط عنهم هذه الاحكام الثلاثة حتى ولو اختاروا الاسلام (11).
————————
المرابطة :
المقصود بالمرابطة :
هي الارصاد لحفظ الحدود وثغور بلاد المسلمين من هجمة الكفار .
أحكامها :-
· تجب المرابطة لدى وقوع البلاد الاسلامية في معرض الخطر من قبل الكفار.
· وأما إذا لم تكن في معرض الخطر فلا تجب وإن كانت في نفسها – المرابطة – أمراً مرغوباً في الشريعة الاسلامية .
المهادنة :
· يجوز المهادنة مع الكفار المحاربين إذا اقتضتها المصلحة للاسلام أو المسلمين ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مع العوض أوبدونه ، بل لا بأس بها مع إعطاء ولي الأمر العوض لهم إذا كانت فيه مصلحة عامة .
· إذا كان المسلمون في مكان القوة والكفار في مكان الضعف بحيث يعلم الغلبة عليهم لم تجز المهادنة .
· عقد الهدنه بيد ولي الأمر حسب ما يراه فيه من المصلحة ، وعلى هذا فطبيعة الحال يكون مدَّته من حيث القلة والكثرة بيده حسب ما تقتضيه المصلحة العامة.
· يجوز لولي الأمر أن يشترط مع الكفار في ضمن العقد أمراً سائغاً ومشروعاً كإرجاع أسارى المسلمين وما شاكل ذلك ، ولا يجوز اشتراط أمر غير سائغ كإرجاع النساء المسلمات إلى دار الكفر وما شابه ذلك.
ملاحظة وتنبية(12) :-
ان الاعتداءات التي يجب القتال ضدها ليست كلها أن يقوم العدو بالهجوم (التعدي على بلاد المسلمين ، حيث انه يكون الاعتداء بهذا الشكل ، أي أن يقوم الطرف المقابل في أرضه بتعذيب جماعة ضعيفة ، او بعبارة القران (المستضعفين ) ).
ففي مثل هذه الظروف لا يمكن أن يكون المسلمون غير مبالين وذلك لأن رسالتهم هي تحرير هؤلاء .
وأيضاً علينا أن لا نقف مكتوفي الأيدي عندما يقوم شخص أو تقوم فئة بإيجاد جو من الارهاب بحيث لا يسمح بنمو دعوة الحق فإذا وجد هذا السد أو هذا الحائط وجب هدم هذا السد وهذا الحائط .
كما يجب أن يحرر الناس من القيود الفكرية وغيرها وان الجهاد أمر ضروري في في المجالات .
ومثل هذا الجهاد هو دفاع ومقاومة ضد الظلم ، أي ضد الاعتداء.
————————
المصادر
1- كتاب الجهاد /السيد ابو القاسم الخوئي ص:9 وما بعدها
2 – 6 : حسب ما ينقله السيد ابو القاسم الخوئي في كتابه الجهاد
راجع من الصفحه 13 الى الصفحه 19
7 – مسئلة رقم 1074 ص ، 331 ج1 العبادات ( أجوبة الاستفتاءات )
(8)(9) كتاب الجهاد ابو القاسم الخوئي ص61.
(10) يقول السيد الامام (رض): لايشترط في ذلك حضور الامام (ع) واذنه ولا اذن نائبه الخاص او العام .
(11) رأي السيد ابو القاسم الخوئي . كتاب الجهاد .
(12) راجع كتاب : الجهاد وحالاته في القران ، الشهيد المطهري / ص19


more post like this