* الشيخ جعفر السبحاني

الندوة العلميّة الدوليّة حول ماضي التشيع وحاضره

قامت هيئة الادارة لوقف دراسات العلوم الاسلامية في تركيا بتشكيل ندوة علمية حول ماضي التشيع وحاضره في تاريخ ١٣ ـ ١٥ فبراير / ١٩٩٣، الموافق ٢١ ـ ٢٣ شعبان المعظم / ١٤١٣ في استانبول، وقد شاركت فيها شخصيات من مختلف الاقطار كمصر، وسوريا والأردن والسعودية، والعراق وإيران والباكستان، وكان محور المحاضرات التي القاها اساتذة جامعات تركيا مذهبَ الشيعة في مجالي العقيدة والشريعة، وكانت اللغة الرائجة هي اللغة التركية، وقد ترجمت اكثر المقالات إلى اللغة العربية من قبلُ ووزعت بين الوافدين من خارج البلد مضافاً إلى أن جهاز الترجمة كان يترجم المحاضرات إلى اللغة العربية مثل سائر الندوات العالمية.

كانت هذه الندوة أول ندوة علمية موضوعية انعقدت طيلة أربعة عشر قرناً، منذ أن نجم بين المسلمين اتجاهان باسم السنة والشيعة يتفقان في اكثر الاصول والفروع، ويختلفان في قليل منهما. نعم إنما سبق عليها ما لا يدعمه العقل والشرع من مصارعات ومجادلات واحياناً حروب دامية على وجه يحكيه لنا الشهرستاني بقوله: «ما سُلّ سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما سُلَّ على الامامة في كل زمان»(١).
واستغرقت جلسات الندوة أياماً ثلاثة، اُلقي فيها ما يفوق على خمس عشرة محاضرة في جوّ هادئ، تُخيِّم عليه الموضوعية وفهم الحقيقة.
والذي دعاني إلى هذه الملاحظة والتعليق هو تبيين موقف الشيعة من أئمتهم، وأنهم صلوات اللّه عليهم أوصياء الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)وليسوا بأنبياء، على خلاف ما كان يتصوره بعض المحاضرين كالاستاذ الدكتور علي «اوزك» استاذ كلية الالهيات بجامعة مرمرة ورئيس وقف الدراسات الاسلامية(٢)، والاستاذ المساعد الدكتور يوسف شوقي «ياوز»(٣) وكانت الأمور التالية أساسَ ذلك التوهم:
١ ـ حجية أقوال الأئمة ورواياتهم واحاديثهم بنفسها، وإن لم تكن منتهية إلى الرسول الأكرم.
٢ ـ الاعتقاد بكونهم معصومين من الزلل والخطأ مثل الأنبياء.
٣ ـ إثبات المعجزات لهم كما في المصادر الشيعية.
ولمّا كان هذا التوهم عالقاً بذهن الاستاذين وغيرهما ـ احياناً ـ ناقشنا هذا الرأي بإلقاء موجز ما جاء في هذا المقال، وكان له التأثير الخاص إلى حدّ جعل المحاضر الثاني يعتذر عن رميه الشيعة بالقول بنبوة ائمتهم وعدم ختم بابها، قائلاً بأنه لم يصدر في مقاله إلاّ عن بعض كتب المعتزلة والزيدية وغيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الشهرستاني، الملل والنحل ١: ٢٣، ط. بيروت، دار المعرفة.
(٢) الدكتور اوزك، رأي الشيعة الإمامية الاثني عشرية في التفسير: ٢، ٣، ٨.

(٣) الدكتور يوسف شوقي ياوز، مناقشة آراء الامامية وتقييمها حول اصول الدين: ٢ و ٧.

http://uofislam.net


more post like this