بمناسبة ذكرى استشهاد الحسين

في العاشر من محرم سنة 61هـ

«ما مِنْ شهيدٍ تهتزّ  له الجوانح بالحبّ والعطف، وتهفو له القلوب، وتجيش بالغيرة والفداء كالحسين رضوان الله عليه. يستوي في هذا المتشيعون وغير المتشيعين، من المسلمين وكثير من غير المسلمين!».

سيد قطب/ في ظلال القرآن ذيل تفسير قوله سبحانه: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ» (غافر:51)

لا يمكن بناء حضارة في الهواء، دون أن تستند إلى قاعدة وجذور. وقديماً قال لشاعر:

العلــــى محظــــورة إلاّ على                 مـن بنى فـــــوق بناء السلـف

والشهداء يشكّلون أعظم رصيد تاريخي للبناء الحضاري، لأنهم يبعثون في النفوس العزّة والصمود والصبر والمواصلة والعزيمة، ويضعون أمام الأجيال قيماً إنسانية تجعل أبناء الأمة يترفّعون عن الاذلال والاستعباد والاستضعاف، ويأتي الحسين على رأس شهداء التاريخ الإسلامي لمكانته في الاسلام ولمواقفه الانسانية المدهشة المحيّرة، ولما يملأ قلوب المسلمين بل حتى غير المسلمين من حبّ وعطف ولما يثيره في النفوس من غيرة وفداء كما يقول الشهيد سيد قطب.

إننا بحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإحياء ذكرى الحسين في نفوس الأمة بكل فصائلها ومذاهبها وأديانها، لأننا نشرف باذن الله على استئناف مسيرتنا الحضارية، وهذه المرارة المشهودة اليوم في الساحة الإسلامية إنما من إرهاصات هذا الانطلاق الحضاري.

كما أننا بحاجة إلى إحياء الحسين في دراساتنا الثقافية لنواجه محاولات المسخ التي يتعرّض لها مفهوم «الشهادة» والتعمد إلى الخلط بين الشهادة والارهاب.

من هذا المنطلق الانساني الحضاري نقف في هذا العدد عند ذكرى واقعة كربلاء، آملين أن ينظر اليها كل المسلمين بهذه النظرة السامية الهادفة المستقبلية.


more post like this