سبل العيش في الدنيا

سبل العيش تعني التخطيط الصحيح لإدارة أمور الحياة الشخصية والاجتماعية. وغالباً ما يشمل هذا التخطيط الأمور الإجتماعية والإقتصادية،كما ترتبط سُبل العيش بالوضع المادي للفرد.

أهميت الإقتصاد في الحياة

أولى الإسلام أهمية خاصة للحياة وسبل العيش فيها، لأن آخرة الإنسان ودنياه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطريقة عيشه. حيث أن الاعتدال والوسطية أفضل كلِّ الأعمال، كما أن التدبير وعدم الإسراف في الأمور المادية لا تشذّ عن قاعدة الإعتدال الكُلّية.

أوجد الفقر والغنى مفاهيم في المجتمع مثل البخل والإسراف، حيث نهى الإسلام عن كلٍ منهما، وشدد على اجتنابهما.

 

ووعد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عبده بالرزق، كون الرزق سبباً أساسياً في تأمين حياة كريمة وطيبة للعبد.

بسم الله الرحمن الرحيمم: ” وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ.”

صدق الله العلي العظيم.

سورة هود، الآية 6.

 

الجهاد في سبيل الله

وضع الدين الإسلامي السعي طلباً للرزق الحلال في كفّة الجهاد في سبيل الله.

حيث جاء في الروايات الإسلامية بأن سعي العبد وراء رزقه ورزق عائلته يعدّ واحداً من العبادت الإلهية الخالصة. وأن السعي وراء الرزق الحلال كان عمل كل الأنبياء والأولياء.

عوامل زيادة الرزق

ذكر الإسلام عدة عوامل تؤدي إلى زيادة الرزق، منها الأخلاق الحسنة، والدعاء والتوسل بالله عز وجل، والإبتعاد عن ظلم الناس وأذيتهم.

 

وفي حديثٍ للرسول الأكرم محمد (ص): يا أبا ذر إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه.

بحار الأنوار الجزء 74، الصفحة 77.

 

وفي حديث آخر: حسنُ الخُلق یزید في الرزق.

سفينة النجاة الجزء الثالث الصفحة 178.

وقال عليه‌السلام: العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء في طلب الحلال.

بحار الأنوار الجزء 103 الصفحة 9.

ولقد وصف الإسلام الإنسان العاقل والكامل، وميزه عن غيره في ثلاثة خصل” كمال الإنسان في ثلاثة أمور، الفهم الصحيح للدين، والصبر على البلوى، والتدبّر في أمور الدنيا.

العوامل المعنوية والروحانية

ربط الإسلام العوامل المعنوية مع يسر الحياة الدنيا أو عسرها.

فالبعد عن الله وعدم ذكره يعد أهم الأسباب وراء عدم التوفيق في الحياة الدنيا. فالخاسرون هم الذين يعقدون كل آمالهم على الحياة الدنيا، لأن الله جعل الموت نهايةً لكل شيئ.

فاؤلئك الذين يعرضون عن ذكر الله ورغم عيش بعضهم حياةً رغيدة وسعيدة فلا يشعرون بالهدوء والسعادة والإطمئنان أبداً وذلك بسبب بعدهم عن الله عز وجل.

بسم الله الرحمن الرحيم: ” وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ.”

صدق الله العلي العظيم.

سورة طه الأية 124.

لن تصبح فقيراً

ليس للفقر والعازة وجودٌ في المجتمع الإسلامي، فإذا التزم كل الناس بما أوصاهم به الله عز وجل فلن نجد فقيراً في كل الأمة الإسلامية، ولن يواجه أيٌ منّا مشكلةً في دنياه.

فالأحكام الإسلامية مثل الزكاة والخمس والصدقة والإيثار، وضعها الله عز وجل لحلِّ مشكلات الأمة الإسلامية.

فلقد أولى كلٌ من النبي (ص) في تجارته مع زوجته خديحة عليها السلام والإمام علي عليه السلام  هذه الأحكام الإلهية أهمية خاصة كونها العامل الأساسي والوحيد في التوفيق الدنيوي وكسب رضا الخالق.

ولكن الله عز وجل ربما يبتلي العبد بشئ من الفقر والحاجة ولذلك لإختبار صبره وتمسّكه وأمله بالله عز وجل.

بسم الله الرحمن الرحيم: ” وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.”

سورة هود الآية 6.

 

المصادر

1-     القرآن الكريم

2-     نهج البلاغة

3-     بحار الأنوار

4-     سفينة البحار

5-     محدث قمي

6-     سيرة ابن هشام

7-     تاريخ الأمم والملوك

8-     الطبري


more post like this