السنة الشريفة:

1- قال سعد بن سعد الأشعري: سألتُ أبا الحسن الامام الكاظم عليه السلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البُرّ والشعير والتمر والزبيب، فقال: خمسة اوساق بوَسْق النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقلتُ كم الوَسْق؟. قال: ستون صاعاً” ([53])

2- قال الامام الباقر عليه السلام: “في الزكاة ما كان يُعالج بالرُشا والدّوالي والنضح ففيه نصف العُشْر، وان كان يُسقى من غير علاج بنهر او عين او بعل او سماء ففيه العُشْر كاملاً.” ([54])

2-روي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: “فيما سقت السماء والأنهار او كان بعلاً فالعُشر، فأما ما سقت السّواني والدوالي فنصف العشر” فقلت له: فالأرض تكون عندنا تُسقى بالدّوالي ثم يزيد الماء وتُسقى سيحاً. فقال: إنّ ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلـت: نعم. قال: النصـف

والنصف، نصف بنصف العُشر، ونصف بالعشر” ([55])

4- روى علي بن جعفر أنه سأل أخاه الامام موسى بن جعفر عليهما السلام عن البستان لا تُباع غلّته، ولو بيعت بلغت غلّتها مالاً، فهل يجب فيه صدقة؟ فقال: لا، إذا كانت تؤكل. ([56])

5- قال محمد بن خالد البرقيّ: كتبتُ الى أبي جعفر الثاني عليه السلام: هل يجوز أن اُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب عليَّ الذهب، دراهم قيمة ما يسوى أم لا يجوز إلاّ أن يخرج عن كل شيء ما فيه؟. فأجاب عليه السلام: “أيّما تيسر يخرج”. ([57])

6- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: “أيما رجل كان له حرث او ثمرة فصدَّقها ([58]) فليس عليه فيه شيء وإن حال عليه الحول عنده، إلاّ ان يحوّل مالاً، فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكيه، وإلاّ فلا شيء عليه وإن ثبت ذلك الف عام إذا كان بعينه….. ” ([59])

7- قال سعد بن الأشعري أنه سأل الامام الرضا عليه السلام عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟. قال: إذا ما صرم وإذا خرص. ([60])

8- وروي عن الامام الصادق عليه السلام في قول الله عز وجـل: “يا

أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون” قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن يُزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمراً يقال له: الجعرور والمعافارة، قليلة اللحاء، عظيمة النوى، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاتخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منهما بشيء، وفي ذلك نزل: “ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلاّ أن تغمضوا فيه” والإغماض أن يأخذ هاتين التمرتين. ([61])

تفصيل الأحكام:

1- تجب الزكاة في الغلات الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) إذا توفر فيها شرطان:

الأول- النصاب: وهو 847 كيلو غراماً و665 غراماً. ([62])

الثاني- التملك: بأن تكون الأصول مملوكة للشخص قبل وقت تعلق الزكاة بمحاصيلها، والملكية تتحقق إمّا بالزرع كما في الحنطة والشعير، أو بالانتقال كالشراء والاتهاب او ما شاكل، كما لو اشترى النخيل او اشجار الكرم قبل بدو صلاح التمر والعنب، وكذلك يتحقق التملك لو اشترى الثمار بمفردها وهي على النخيل والاشجار قبل وقت تعلق الزكاة بها.

2- إذا انتقل اليه النخل او الكرم او الزرع (الحنطة والشعير) قبل تعلق الزكاة – سواء كان الانتقال بالشراء او بغيره كان الزكاة عليه مع توفر الشروط.

3- وإذا اشترى احدى الغلات الأربع وعلم بأن مالكها الأول قد أدى زكاتها او شك في ذلك فلا شيء عليه.

4- إذا باع الزرع او النخل او الكرم بعد تعلق الزكاة بالغلات وجبت الزكاة على البائع.

وقت الوجوب

5- وقت وجوب الزكاة في الغلات الاربع هو عندما يُسمى كل باسمه، فيسمى الحنطة حنطة والشعير شعيراً، وكذلك عند تسمية العنب والرطب، وبالتالي عندما يحين وقت حصادها، والأحوط استحباباً اعتبار وقت التعلق عند انعقاد حب الحنطة والشعير وعند احمرار أو اصفرار التمر وعندما يصبح ثمر الكرم حصرماً.

وقت تحديد النصاب

6- الاعتبار في تحديد النصاب وتوزين الغلات هو عند يبسها وجفافها. فلو كان الناتج يبلغ النصاب وهو رطب، الا أنه يقل عن النصاب بعد اليبس والجفاف فلا زكاة فيه.

7- لو تصرّف المالك بشيء من ناتج الغلاّت أكلاً او تصدّقاً او هبة قبل أوان حصاده فلا شيء عليه، أما لو كان بعد أوان الحصاد وتعلق الزكاة كان عليه الزكاة لو كان اكثر من المتعارف.

وقت الاخراج

8- وقت إخراج الزكاة هو عند تصفية الحنطة والشعير من القشور، واجتذاذ التمر واقتطاف العنب، فاذا أخَّـر الاخراج عن هذا الوقت فتلف الناتج كان ضامناً وعليه ان يدفع عوض الزكاة، كما يحق للساعي المكلّف بجباية الزكاة من قبل الحاكم الشرعي مطالبة المالك بالزكاة في هذا الوقت.

9- يجوز للمالك دفع الزكاة والتمر لايزال على الشجر بعد تعلق الزكاة به، ويجوز أن يكون الدفع من التمر نفسه او من قيمته.

10- زكاة الغلات لا تتكرر بمرور السنين، فلو احتفظ بالحنطة أو التمر مثلاً لسنوات بعد دفع زكاتها لم يجب على المالك شيء.

11- التمر الذي يؤكل رطباً ويقل وزنه لو جف أو لا يسمى تمراً بعد الجفاف، يُحسب نصابه على اساس وزنه بعد الجفاف.

12- يجوز للمالك دفع قيمة الزكاة حتى ولو كان من غير النقد الرائج، بشرط قبول الساعي بذلك او رضى الفقير، او ان تكون في ذلك مصلحته، وفي غير هذه الحالات فالاحوط اجتنابه.

مقدار الزكاة

13- يختلف مقدار الزكاة الواجب إخراجه من الغلات إذا بلغت النصاب حسب نوعية السقي والري:

ألف: فإذا كان السقي طبيعياً، أي بالماء الجاري (الأنهار والسواقي) أو بماء المطر او العيون، او بامتصاص الجذور رطوبة الأرض الطبيعية كما في النخيل والاشجار في الاراضي المنخفضة الرطبة، كان مقدار الزكاة عشرة بالمائة (10%) من الناتج.

ب- وإذا كان السقي بالآلة والمجهود البشري، كالسقي بالدلاء والرشاء والمضخات والنواضح والدوالي وما شاكل ذلك، كان مقدار الزكاة خمسة بالمائة (5%).

ج- وإذا كان السقي مشتركاً بين الطريقتين وكان التأثير مشتركاً بالتساوي فالزكاة سبعة ونصف بالمائة (5/7%). أما إذا كانت الغلبة في التأثير والصدق العرفي لاحداهما دون الأخرى، فالزكاة تكون بنسبة الطريقة الغالبة.

14- لو كان الشجر والزرع مكتفياً بالري الطبيعي ومع ذلك سقاه المالك بالسقي الآلي (الدلاء او المضخات او..) من غير ان يكون له تأثير في النماء كان الواجب (10%). وكذلك العكس لو كان الزرع او الشجر يُسقى بالآلات ثم جرى عليه النهر أو ماء المطر دون تأثير يذكر، كان الواجب (5%) فقط.

15- إذا سُقي زرع بالآلات، فاستفادت الأرض الزراعية المجاورة من السقي بحيث استغنت بذلك عن أي سقي آخر، كان مقدار زكاة الأرض الأولى (5%) وزكاة الثانية (10%) على الاحوط.

احتساب التكاليف (المؤنة)

16- تجب الزكاة بعد اخراج ما تأخذه الحكومات من الضرائب او المقاسمة او الخراج، او ما يأخذه الموظفون الحكوميون او غيرهم ظلماً وكرهاً إذا لم يكن بامكانه التخلص منهم بشكل من الاشكال، ويُحسَب النصاب بعد ذلك؟

17- الأقوى ان التكاليف والمؤن كأجرة الحارس او الحافظ او الزارع، التي تُدفع من ثمار النخيل او الاشجار، او الزرع، او التي تُعطى ثمارها للمارة وما أشبه، إن هذه المؤن لا تُحسَب من النصاب، أما التكاليف النقدية الأخرى مثل ثمن الاسمدة والبذور واستصلاح الارض، فالاحوط عدم استثنائها من الغلة.

18- وكذلك لو عمل هو شخصياً على الأرض او عمل أفراد آخرون دون أجرة كأفراد العائلة، فانه لايستثنى من الغلة بمقدار اجورهم، كما لا تُستثنى أجرة الأرض المملوكة ولا أجرة العوامل والاجهزة إذا كانت مملوكة له أيضاً.

19- لو اشترى الزرع فإن الثمن يُعتبر من المؤنة ويُستثنى من الغلّة، بخلاف ما لو اشترى الأرض او النخل او الشجر، او اشترى العوامل والمعدات الزراعية، فإن ثمنها لا يُستثنى من الغلة. هذا هو الظاهر ولكن قد يعتبر العرف مثل هذه الاشياء من المؤنة، وعموماً أمر المؤنة مختلف عرفاً من منطقة لأخرى، وعصر لآخر.

20- إذا كان الشخص يملك النخيل واشجار الكرم ومزارع الحنطة والشعير في مناطق وبلاد مختلفة، فان النصاب لا يُحسب لكل بلد بانفراد، بل تُضم المحاصيل بعضها الى البعض وتُحسب معاً، حتى ولو كان أوان حصادها يختلف شهراً او شهرين مادامت الثمار تُعتبر لعام واحد.

21- إذا أثمرت النخيل او أشجار العنب مرتين في العام، ولم تبلغ ثمار كل مرة حد النصاب بل كان المجموع نصاباً وجبت فيه الزكاة احتياطاً.

22- إذا كان عنده كمية من التمر والعنب الطازجين بمقدار لو جف كان بقدر النصاب، جاز اخراج زكاتها من التمر والعنب الطازجين أيضاً، ولكن بمقدار لو جف أصبح وزنه بالقدر المطلوب للزكاة.

23- ولو كان عنده تمر وعنب جافّان، لا يبعد جواز اخراج زكاتهما من التمر والعنب الطازجين بقدر مالو جف أصبح بالمقدار الواجب عليه، وكذلك العكس، وإن كان الأحوط دفع ذلك بعنوان القيمة بعد استحصال الأذن من الفقيه او عندما تكون فيه مصلحة الفقراء.

24- لو مات مالك الغلات بعد تعلق الزكاة، وجب إخراج الزكاة من ماله.

25- اما لو مات قبل تعلق الزكاة وانتقل المال الى الورثة وجبت الزكاة على كل وارث بلغ نصيبه من الارث حد النصاب، ولا شيء على من لم تبلغ حصته النصاب.

26- ولو مات مديوناً وهو يملك أموالاً تجب فيها الزكاة، وجب دفع الزكاة من أمواله اولاً ثم تسديد ديونه من الباقي.

27- إذا كان في الغلات التي تعلق بها الزكاة نوعان: جيد ورديء فالاحوط أخذ الزكاة من كل نوع بنسبته.

http://arabic.tebyan.net


more post like this