مكّة

 

أ ـ من القرآن :

1 ـ شروط الإمامة الهادية بأمر الله بعد إبراهيم :

قال الله تعالى : (ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب)27 ـ 29.

إنّ أول ذرية إبراهيم هو إسماعيل، فقد بُشرّ به قبل أن يُبشّر بإسحق ويعقوب، كما في قوله تعالى :

(فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بُنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين * فلمّا أسلما وتلَّه للجبين * وناديناه أن يا ابراهيم * قد صدّقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين * إنّ هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين * سلامٌ على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين * إنّه من عبادنا المؤمنين * وبشّرناه بإسحق نبيّاً من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ذرّيتهما محسنٌ وظالم لنفسه مبين )101 ـ 113 / 37.

قوله تعالى : (فبشرناه بغلام حليم )هو إسماعيل.

الحلم : الاناة والعقل وجمعه أحلام وحلوم، والحليم الصبور، وقد وصف الله تعالى إسماعيل بكونه صابراً بقوله : (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كلٌّ من الصابرين )85 / 21.

والصبر: الحبس ; وكل من حبس شيئاً فقد صبره، والحبس ضد التخلية، والحبس: الوقف وفي الحديث ذلك حبيس في سبيل الله ، أي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد والحبس: الحصر1.

أقول: وقوله تعالى : (وسيّداً وحصوراً) أي حابساً نفسه على طاعة الله، وكذلك قوله تعالى: (فبشرناه بغلام حليم) أي بغلام صبور، أي حبس نفسه على طاعة الله.

قوله تعالى: (فلمّا بلغ معه السعي) أي أدرك معه العمل أي أطاق أن يعينه على عمله2، ومن ثمَّ عاونه على بناء البيت كما في قوله تعالى : (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل )127 / 2.

قوله تعالى : (إنّ هذا لهو البلاء العظيم )البلاء : الاختبار، وابتلاه الله : امتحنه3.

قال تعالى :

(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهنّ قال إنيّ جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين )124 / 2.

قوله : (فأتمهنّ )أي وفى بهنّ، كما في قوله تعالى : (وإبراهيم الذي وفَّى)37 / 53. وفي اللغة وفى: تَمَّ ، وأوفى : أتمّ4.

قوله تعالى : (لا ينال عهدي الظالمين )أي أني لا أعهد لظالم من ذرّيتك بالإِمامة، والظالم من ذرّية إبراهيم هو الفاسق، كما في قوله تعالى : (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذرّيتهما النبوّة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون )26 / 57.

الظالم : من قولهم لزموا الطريق فلم يظلموه، أي لم يعدلوا عنه، وقولهم أخذ في طريق فما ظلم يميناً ولا شمالاً، وعدل عن الطريق مال عنه5 ، فالظالم المنحرف عن الاستقامة ، المائل عن العدل والحق.

الفاسق : من الفسق أيّ العصيان والخروج عن طريق الحق، والعرب تقول قد فسقت الرطبة من قشرها ، أي خرجت من قشرها وقوله تعالى : (إلاّ إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربه )50 / 18 أي جار ومال عن طاعته6.

وفي قبال الظالم والفاسق، المهتد والمحسن.

المهتد: المستقيم، قال تعالى : (قل إنّ هدى الله هو الهدى )120 / 2

أي أنّ الصراط الذي دعا إليه هو طريق الحق ويقال: هَداه هُدىً وهَدياً وهداية وهِدْية، والمهدي من هداه الله إلى الحق، والهدى: الطاعة، ويقال: ذهب على هِديَته، أي على قصده في الكلام، وخذ في هديتك : أي فيما كنت فيه من الحديث والعمل، ولا تعدل عنه، والقصد: استقامة الطريق وقوله: طريق قاصد أي سهل مستقيم7.

وقوله تعالى : (وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى )82/ 20 أي استقام.

المحسن : من الإِحسان، أي الاستقامة، وقوله تعالى : (والذين اتبعوهم بإحسان )100/9 أي باستقامة، وسلوك الطريق الذي درج السابقون عليه8 وقوله تعالى : (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن )22/31 أي وهو مستقيم.

إنّ قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين )ليس إشارة إلى كلّ الظالمين الفاسقين ; في قبال كل المحسنين المهتدين ; سواء كانوا من ذرّية إبراهيم أو لم يكونوا، وذلك لأنّ إمامة الهدى والاضطلاع بعبء الرسالة، وحفظها، ونشرها، جعله الله تعالى في ذرّية إبراهيم وعقبه، كما في قوله تعالى (وجعلها كلمة باقية في عقبه)28/43. وقوله تعالى: (وجعل في ذرّيته النبوّة والكتاب )إنَّ جعل الكتاب في ذرّية إبراهيم يراد به توريثهم علومه، ومسؤولية حفظه وبيانه، وهذه المسؤولية على نوعين:

الأول: مسؤولية خاصة بأشخاص معينين من قبل الله تعالى وهؤلاء قد يكونون أنبياء وقد لا يكونون، ولكنهم على كل حال لابدّ من أن يكونوا مطهّرين، وهؤلاء لا يكونون إلاّ من ذرّية إبراهيم.

الثاني: مسؤولية عامّة من دون عهد إلهي خاص للشخص القائم بحفظ الرسالة وبيانها وهذه لا تختص بذرّية إبراهيم.

والإِمامة المذكورة في قوله تعالى : (إنّي جاعلك للناس اماماً) هي الإِمامة المذكورة في قوله تعالى : (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدًى لبني إسرائيل * وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )23 ، 24/32 ولم يكن كلّ هؤلاء الأئمة الهادين بأمر الله تعالى أنبياء ولكنّهم كلّهم معيّنون من الله تعالى بأسمائهم أورثهم العلم بكتابه وأعلن عن طهارتهم وعصمتهم بواسطة من سبقهم من الأنبياء.

لقد وضع القرآن الكريم أساساً واضحاً للإِمامة الهادية بأمر الله بعد إبراهيم سواء كانوا أنبياء أو لم يكونوا، وقد تمثّل هذا الأساس بكون الامام الهادي بأمر الله لا بدّ من أن يكون إبراهيمياً أولاً، أي من نسل إبراهيم.

ثمّ لابدّ فيه من أن يكون متّبعاً لملة إبراهيم ; اتّباعا يجعله مع إبراهيم خطّاً واحداً لا اختلاف فيه، وحالة واحدة لا تفاوت فيها، قوامها التسليم التام لأمر الله تعالى : (وإنّ هذه أمتّكم أمّة واحدة) (ذرّية بعضها من بعض) وهذا هو الأساس الثاني، وإليه يشير قوله تعالى على لسان إبراهيم (واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام * ربّ إنهنّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيم )35 ، 36 / 14.

وقوله تعالى : (فمن تبعني فإنه منّي) لا يريد منه الإِشارة إلى قاعدة عامة تتناول كل أتباع إبراهيم من ذرّيته وغيرهم، وإن كانت هذه القاعدة في نفسها صحيحة، ولكن عموم الأتباع حين يقال إنّهم من إبراهيم، فالمراد به أنهم منه من جهة الإِيمان والولاء المترتب عليه، المشار إليه في قوله تعالى : (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) بل تشير الآية إلى اتباع إبراهيم من ذرّيته بقرينة صدر الآية، وهو دعاء إبراهيم لبنيه دون عموم اتّباعه، وليس لعموم بنيه، بل لخصوص ورثة إمامته منهم، فالآية ترسي الشرط الثاني لوارث إمامة إبراهيم وهو كون هذا الوارث متّبعاً لابراهيم اتّباعا يجعل منه مع إبراهيم خطاً رسالياً واحداً فقوله: (فإنّه منّي )لا يريد النسب، إذ كلّ بنيه منه نسباً . سواء المهتدي منهم أو الضال، وإنما يريد جهة التسليم التام لأمر الله تعالى.

وهناك أساس ثالث يشير إليه القرآن الكريم وهو أن يكون هذا الإِمام الابراهيمي الهادي بأمر الله معهوداً إليه من الله تعالى بواسطة إبراهيم، سواء كان نبياً أو لم يكن، قال تعالى : (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين * إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين * ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوبُ يا بَنيّ إنّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون )130 ، 132 / 2.

قوله تعالى : (ملة إبراهيم) أي دين إبراهيم، وطريقته، وسيرته، وسنّته9.

قوله تعالى : (إلاّ من سفه نفسه) أي حمل نفسه على السفه.

السَّفَه والسَّفاه والسفاهة: خِفّة الحِلم، وقيل نقيض الحلم، ويقال: سَفِه فلانٌ رأيه، إذا جهله، وكان رأيه مضطرباً لا استقامة له، وهو من قولهم تسفهت الرياح، أي اضطربت، وتسفَّهت الريح الغصون : حركتها واستخفتها، ومنه قول خلف بن إسحق البهراني :

بعثنا النواعج تحت الرحال *** تسافه أشداقها في اللجم

فإنه أراد أنها تترامي بلغامها يمنة ويسرة10.

واللغام، زبد أفواه الإِبل11.

أقول: لمّا كان السفه نقيض الحلم والحلم كما مرّ علينا ; هو الصبر والثبات على الطاعة، وحبس النفس عليها يكون السفيه المشار إليه في قوله تعالى : (سفه نفسه )معناه الذي حمل نفسه على المعصية كما في قوله تعالى : (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً)4 / 72 وسفيه الجنّ هو إبليس الذي فسق عن أمر ربه.

فالسفيه من ذرّية إبراهيم هو الذي ترك ملة إبراهيم(عليه السلام) وأخذ يميناً وشمالاً واتّبع هواه: (أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه وأضلّه اللهُ على علم … )

والحليم من ذرّية إبراهيم الذي اتّبع إبراهيم، وصبر عليها، ولو كان بذبح النفس كاسماعيل الذي سلم لإِبراهيم في ذبحه.

قوله تعالى : (ووصىّ بها إبراهيم بنيه ويعقوبُ ) أي ووصىّ بها إبراهيم بنيه وكذلك وصّى بها يعقوب بنيه.

الوصية: العهد12.

(بها) أي بالملة.

(بنيه) هم إسماعيل وإسحق ويعقوب13 وكانوا أنبياء وأئمة كما في قوله تعالى : (ونجّيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلاّ جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين )71 ، 73 / 21.

بنو يعقوب الذين كانت إليهم وصية يعقوب ; هم الأسباط المذكورون في قوله تعالى : (أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى … )140 / 2. وقوله تعالى : (قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط )136 / 2. وهم يوسف والأئمة من ولده، وليسوا كلّ اخوة يوسف.

إن إسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط أوصياء لابراهيم في حفظ (الملة) والموت على التسليم لأمر الله في شأنها، وعلى الرغم من شهادة القرآن لهم بأنهم كانوا عابدين لله، فاعلين للخيرات، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وأنهم أوحي إليهم، سواء مباشرة أو بواسطة الملائكة، على الرغم من ذلك كان لابدّ من العهد الإِلهي، والوصية بواسطة إبراهيم لجميعهم، ومن بعضهم للبعض الآخر، ليكونوا أئمة بعد إبراهيم، كما هو الحال في إبراهيم نفسه، فقد كان نبياً رسولاً ولم يكن إماماً حتى عهد الله إليه بالإِمامة بعد الابتلاء.

وهكذا تتلخص إمامنا ثلاثة شروط في الإِمام الهادي بأمر الله تعالى بعد إبراهيم هي :

أولا: أن يكون من ذرّية إبراهيم : (وجعلنا في ذرّيته النبوّة والكتاب)(وجعلها كلمة باقية في عقبه ).

ثانياً: أن يكون مجتنباً لعبادة الأصنام، ومنها عبادة الهوى أي أن يكون متبعاً لملة إبراهيم اتباعاً يجعله مع إبراهيم في حالة واحدة وامتداد واحد يتصف بالإِسلام الذي كان لإِبراهيم نفسه : (فمن تبعني فإنّه منّي) وبعبارة أخرى أن يكون محسناً مهتدياً طاهراً.

ثالثاً: الوصية والعهد من الله تعالى لشخصه بواسطة إبراهيم حتى ولو كان ذلك الشخص المصطفى من ذرّية إبراهيم نبياً كإسحق ويعقوب.

2 ـ إمامة إبراهيم في ذرية إسماعيل وإسحق :

قال الله تعالى حاكياً عن إبراهيم(عليه السلام): (ألحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر إسماعيل وإسحق إنّ ربّي لسميع الدعاء )39 / 14.

وقال تعالى : (وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ذرّيتهما محسن وظالم لنفسه مبين )113 / 37.

والآيتان تفيدان أنَّ عقب إبراهيم من إسماعيل و إسحق.

قوله تعالى : (وباركنا عليه وعلى إسحق) الضمير في كلمة (عليه) يعود إلى إسماعيل.

والبركة على إسماعيل وإسحق هي جعل كل منهما نبياً رسولاً إماماً يهدي بأمر الله تعالى.

قوله تعالى : (ومن ذرّيتهما محسن وظالم لنفسه مبين )تفيد وجود متبع لملة إبراهيم في ذرّية كلّ منهما حابس نفسه عليها، اصطفاه الله واستخلصه لنفسه وجعله إماماً يهدي بأمره.

3 ـ إسحق والهداة من ذريته نافلة:

ولد لاسحق ولدان هما يعقوب وعيسو ولقب بـ (أدوم) وكانا توأمين14 واصطفى الله تعالى يعقوب دون أخيه وجعله نبياً وإماماً وجعل في ذريته النبوة والكتاب.

قال تعالى : (ونجّيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلةً وكلاًّ جعلنا صالِحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)71 ، 73 / 21.

قوله تعالى : (ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة ).

النافلة والنفل: ما كان زيادة على الأصل15 وصلاة النافلة في قبال صلاة الفريضة، وكذلك كل عبادة مستحبة من صوم وحج قبال الحج الواجب والصوم الواجب.

ويفهم من قوله تعالى : (وامرأته قائمة فضحكت فبشَّرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب)71 / 11 أن البشرى كانت بهما سوية، وعلى هذا فإنهما قد وهبا معاً لابراهيم نافلة أي زيادة على الأصل، وكلّ الأنبياء وأئمة الهدى من ذرّية يعقوب تشملهم صفة النافلة في قبال الأصل.

فما هو الأصل الموهب لإِبراهيم(عليه السلام)؟

4 ـ إسماعيل والهداة من ذريته هم الأصل:

من الثابت قرآنياً وتوراتياً أنّ الموهوب لابراهيم أوّلاً هو إسماعيل، ثمّ الأمّة المسلمة، والنبيّ المبعوث فيها كوعد إلهي (ولن يُخلف الله وعده) وقد ورد هذا الوعد في القرآن بصيغة الدعاء من إبراهيم وإسماعيل، وفي التوراة بصيغة إجابة الدعاء ، وبذلك يكون الأصل هو إسماعيل والهداة من ذرّيته، أي أنّ الله تعالى جعل إمامة إبراهيم في إسماعيل، ثمّ في الاْمّة المسلمة من ذرّيته والنبيّ المبعوث فيهم، وذلك بموجب قوله تعالى : (إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وقوله تعالى حاكياً دعاء إبراهيم وإسماعيل عند رفع القواعد من البيت: (… ومن ذرّيتنا أمةً مسلمةً لك … ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم …) وفرض على الناس الأخذ بذلك والاعتقاد به ولابدّ أنها قد ذكرت في الصحف النازلة على إبراهيم شأنها شأن كتب الله في ذكر طرف مهمة من أخبار الأنبياء السابقين، والموعود بهم ثمّ بُيِّنت من قبل إبراهيم نفسه ونحن نذكر أولاً النصّ القرآني ومن بعده النص التوراتي. كما يلي:

5 ـ الأُمّة المسلمة والنبيّ المبعوث من ذرّية إسماعيل :

ذكر القرآن الأمّة المسلمة، والنبيّ المبعوث فيها، من ذرّية إبراهيم وإسماعيل في ثلاث آيات: جاءت الآية الأولى بشكل دعاء من إبراهيم وإسماعيل، وجاءت الآية الثانية بشكل خطاب مباشرة لهم في عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، أما الآية الثالثة فقد جاءت في سياق الحديث عن الحاسدين لهم في عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله)أيضاً.

الآية الأولى :

قال تعالى :

(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك … * ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنّك أنت العزيز الحكيم)127،129/2.

قوله تعالى : (وجعلنا مسلمين لك) الإِسلام المدعو به هنا هو الاسلام بمعناه اللغوي، أي الانقياد والخضوع التام، لا الاصطلاحي . والمعنى وادم علينا حالة الانقياد والخضوع التام لك، وتوفّنا عليها، كما في دعاء يوسف بعد أن مكّن الله تعالى له : (توفّني مسلماً وألحقني بالصالحين )101 / 12.

قوله تعالى : (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) أي من ذرّية إسماعيل ، إذ لم يكن إسحق مولوداً ولا مبشراً به، كما هو واضح من سياق الآيات (99 ـ 113) من سورة الصافات16 وذرّية إسماعيل هي ذرّية إبراهيم، والإِسلام الذي وصفت به هذه الأمة هو من سنخ الاسلام الذي دعا به كلّ من إبراهيم وإسماعيل لنفسه، كما هو مقتضى الحال والسياق، فهو غير الاسلام17 في قوله تعالى : (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا .لكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإِيمان في قلوبكم )14 / 49 وبغير ذلك لا تكون هذه الذرّية المطلوبة قرة عين لإبراهيم ولا تكون منه، إذن فقد دعا إبراهيم بأن يرزق إسماعيل من ذريته أُمة مسلمة، كإسلام إسماعيل وإبراهيم على ملّة إبراهيم في البراءة من الشرك ، واجتناب عبادة الأصنام، فهي إذن مشمولة بدعائه في قوله تعالى :

(وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام . ربّ إنهنّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم * ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلّهم يشكرون )35 ـ 37 /14.

قوله تعالى : (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويُعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنك أنت العزيز الحكيم )129 / 2.

 

  أصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح، وأيضاً الزكاة صفوة الشيء والزكاء ما أخرجه الله من الثّمر، وزكّاه الله : مدحه، وزكّى الرجل نفسه، إذا وصفها وأثنى عليها18.

قوله تعالى : (رسولاً منهم)لايوجد خلاف على أنّ الرسول المشار إليه في الآية هو خاتم الأنبياء ، وبذلك تكون الآية قرينة على أنّ المراد بالأمة المسلمة التي طلبها إبراهيم وإسماعيل من الله تعالى، هي أمة ذات صلة مباشرة بخاتم الأنبياء، حيث يبعث فيهم لتعليمهم الكتاب والحكمة ولإعلان طهارتهم.

قوله تعالى : (ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ).

أقول: قدّم التعليم على التزكية لكونهم مسلمين طاهرين طهارة الإِسلام، التي يتوقف عليها تعليم الكتاب والحكمة، أما في قوله تعالى : (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )2 / 62. وقوله تعالى : (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )164 / 3. فإنه قدم التزكية على التعليم، لأنّ هؤلاء اْلأُميين المذكورين في الآية الأولى مُشركون. وكذلك المؤمنون المذكورون في الآية الثانية كانوا من قبل في ضلال مبين وهو الشرك أيضاً، والمشركون نجس، ولا تزول نجاستهم إلاّ بالإِسلام الاصطلاحي.

قوله تعالى : (في الاْميين )نسبة إلى أمّ القرى وهي مكة.

وقوله تعالى : (رسولاً منهم) أي من أهل مكة.

وأهل مكة هم ذرّية إسماعيل، وهم قسمان :

الأول : اْلأُمّة المسلمة التي اجتنبت عبادة الأصنام، ومن هؤلاء آباء النبيّ(صلى الله عليه وآله)الذين أشار إليهم قوله تعالى : (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين)218 ـ 219 / 26.

الثاني : ذرّية إبراهيم التي سفهت نفسها وانحرفت.

إنّ العلاقة التي ترسمها الآية بين الأمّة المسلمة والنبيّ المبعوث فيها، هي علاقة تلاوة آيات الله عليهم، أي إنذارهم، ثم تعليمهم الكتاب والحكمة ثم إعلان طهارتهم، ومدحهم والثناء عليهم، وإخراجهم للناس ليكونوا شهداءه وقد أثنى الله تعالى على هذه الأمة بقوله : (كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله … ).110/3

الآية الثانية:

قال تعالى :

(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حقّ جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدّين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير )77 ـ 78 / 22.

قوله تعالى : (هو اجتباكم )أي هو اصطفاكم كما في قوله تعالى : (وكذلك يجتبيك ربك) أي وكذلك يصطفيك ويختارك . وفي الحديث أنه اجتباه لنفسه، أي اختاره واصطفاه، وهو مشتق من جبيت الشيء، إذا خلصته لنفسك20.

قوله تعالى : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) أقول: الدين هنا بمعنى الطاعة.

والحرج : قال ابن الأثير: الحرج في الأصل الضيق، و يقع على الاثم والحرام21 أي ما جعل في طاعتكم له ضيقاً مهماً كان أمره، حتى لو أمركم بذبح أنفسكم، أي شرح صدركم للطاعة التامة، كما في قوله تعالى : (فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يُضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنّما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرّجس على الذين لا يؤمنون )125 / 6.

قوله تعالى : (ملة أبيكم إبراهيم) أي دين أبيكم وطاعته، حيث لم يكن منه ضيق وحرج، حتى عندما أمرناه بذبح ولده اسماعيل اختباراً، والآية تشير إلى تسمية هذه اْلأُمة المسلمة، والنبيّ والمبعوث فيها من ذرية إسماعيل بـ (بني إبراهيم) و (آل إبراهيم).

قوله تعالى : (هو سماكم المسلمين من قبل ).

ذكر المفسرون في مرجع الضمير (هو) إحتمالين : الأول: الله تعالى، الثاني: إبراهيم.

وقد رجع أغلبهم الاحتمال الأول، وذلك لأنّهم حملوا المخاطب في قوله : (يا أيّها الذين آمنوا) في صدر الآية على عموم المؤمنين ، سواء كانوا من ذرّية إبراهيم أو لم يكونوا، ومعه اضطروا إلى أن يقدموا تعليلاً لوصف إبراهيم بأنه (أبّ للمسلمين) أي لكل المسلمين بالمعنى الاصطلاحي للإسلام.

قال العلاّمة الطباطبائي(رحمه الله) : وإنما سمي إبراهيم أباً للمسلمين، لأنه أوّل من أسلم22.

قلت: ويرد على هذا التعليل، أنّ نوحاً أمره الله تعالى بالإسلام قبل إبراهيم، قال تعالى حاكياً عنه: (وأُمرت أن أكون من المسلمين)72 / 10. وأخبر عن إبراهيم أنه من شيعة نوح كما في قوله: (وإنّ من شيعته لإبراهيم )83 الّصافات، أي أنّ إبراهيم كان من ذرّية نوح التي سارت على ملته وطريقته وهي الإِسلام، وقال عن إبراهيم(عليه السلام) : (ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه … إذ قال له ربُّه أسلم قال أسلمت لرب العالمين)130 ـ 131 / 2.

ونحن نرجّح الاحتمال الثاني، وهو أن يكون مرجع الضمير إبراهيم، فتكون الآية إشارة إلى دعاء إبراهيم المشار إليه في قوله تعالى : (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل … ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذرّيتنا أُمّةً مسلمةً لك … ربَّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم … )127 ـ 129 / 2. والإِسلام في كلا الموردين هو الإِسلام بمعناه اللغوي دون الاصطلاحي، ويحمل المخاطب في قوله: (يا أيها الذين آمنوا )على إرادة خصوص الذين جعلهم الله شهداء على الناس من ذرّية إبراهيم بعد خاتم الأنبياء، دون كلّ المؤمنين به من ذرّية إبراهيم، ولا عموم من أسلم بالمعنى الاصطلاحي.

مکه

قوله تعالى : (وفي هذا ).

قال أغلب المفسرين : المراد به وفي القرآن ، وذلك إنسجاماً مع إرجاعهم الضمير (هو) إلى الله تعالى . وقد تبين لنا أن الصحيح هو رجوع الضمير إلى إبراهيم، وحينئذ لا وجه للمعنى الذي ذكروه.

ونحن نرى أنّ المراد بـ (هذا) هنا معنى (ذلك) أي وفي ذلك الدعاء الإِبراهيمي الذي سماكم به مسلمين.

قال الفراء : ] (هذا) و (ذلك) يصلحان في كل كلام إذا ذكر، ثم اتبعته بأحدهما بالاخبار عنه ألا ترى أنك تقول: قد قدم فلان فيقول السامع: قد بلغنا ذلك، وقد بلغنا هذا الخبر، فصلحت فيه (هذا); لأنه قد قرب من جوابه فصار كالحاضر الذي نشير إليه، وصلحت فيه (ذلك) لانقضائه، والمنقضي كالغائب . وقد قال الله عزّ وجلّ : (وعندهم قاصرات الطرف أتراب )ثمّ قال: (هذا ما توعدون ليوم الحساب )52 ـ 53 / 38 وقال جلّ ذكره : (وجاءت سكرة الموت بالحق )ثم قال: (ذلك ما كنت منه تحيد )19 / 50 فلو قيل في مثله من الكلام : في موضع (ذلك) (هذا) أو في موضع (هذا) ، (ذلك) لكان صواباً23.

قلت : والنكتة واضحة في عدول القرآن عن استعمال (ذلك) في هذا المورد ومجيئه بـ (هذا) بدلاً عنه وهي الاشارة إلى تحقق دعاء إبراهيم . وإذن قوله: (هو سماكم المسلمين من قبل )إشارة إلى دعاء إبراهيم عند رفع القواعد من البيت، لذرّية إسماعيل في مكة في المستقبل البعيد جداً، (إذ بين إبراهيم(عليه السلام) حين دعا وبعثة محمد(صلى الله عليه وآله) ما يقرب من 2500 سنة) وقوله: (وفي هذا )إشاره إلى تحقق الدعاء وظهور النبيّ وأول الأمة المسلمة . وقوله: (لتكونوا شهداءَ على الناس ويكون الرسولُ عليكم شهيداً …)143/2 قرينة على إرادة هذا المعنى من المجيء بلفظ (هذا) بدلاً من لفظ (ذلك). فقد انتقل الحديث من ذكر دعاء إبراهيم بأن يرزق الله إسماعيل أمة مسلمة، يبعث فيها نبيّاً يتلو عليهم آياته إلى خطاب لهذه الأمة التي أخرجها الله إلى الوجود.

الآية الثالثة :

قال تعالى : (ألم تر إلى الذين يزكّون أنفسهم بل الله يزكّي من يشاء ولا يظلمون فتيلا * أُنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبيناً * ألم تر إلى الذين أُتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجِبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً * أم لهم نصيب من الملك فإذاً لا يُؤتون الناس نقيراً * أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكاً عظيماً * فمنهم من آمن به ومنهم من صدَّ عنه وكفى بجهنم سعيراً . إنّ الذين كفروا بآياتنا سوف نُصليهم ناراً كلما نضِجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذقوا العذاب إنّ الله كان عزيزاً حكيماً * والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً * إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إنّ الله نعمّا يعظكم به إنّ الله كان سميعاً بصيراً * يا أَيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً * أَلم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدّون عنك صدوداً )49 ـ 61 / 4

قوله تعالى : (يزكّون أنفسهم )أي يثنون عليها ويصفونها بالفضل على الناس وهم اليهود والنصارى كما في قوله تعالى : (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبّاؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء … )18 / 5 وقريش أيضاً وقد كانت تسمي نفسها (آل الله) و (أهل الله)24.

قوله تعالى : (بل الله يزكي من يشاء )بإجراء آياته الخارقة على يديه أو بالثناء عليه وتفضيله مباشرة في كتابه أو بواسطة نبيّه.

قوله تعالى : (أم يحسدون الناس )الحسد أن تتمنى زوال نعمة المحسود إليك، وحَسَدَه يحسِدَه ويحسُدُه حَسَداً إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته25.

قوله تعالى : (آل إبراهيم )هم الأمة المسلمة والنبيّ المبعوث فيهم.

قوله تعالى : (من فضله )الفضل في الآية هو إيتاء الله تعالى آل إبراهيم الكتاب والحكمة والملك العظيم، أي بعثة الرسول إليهم وتعليمهم الكتاب والحكمة; ليؤدوا عنه ويكونوا شهداء على الناس، وفرض ولايتهم وطاعتهم على الناس، أي جعلهم أئمة عليهم.

قوله تعالى : (فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه )أي من الناس المكيين وأهل الكتاب، وغيرهم من آمن بهذا الفضل لآل إبراهيم واتخذهم أئمة هداة، ومنهم من أعرض عنه.

قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )أولوا الأمر المقرونة طاعتهم بطاعة الله ورسوله، هم أصحاب الملك العظيم، المذكورون في الآية السابقة، وهم آل إبراهيم الشهداء على الناس بواسطة الرسول(صلى الله عليه وآله) . فآل إبراهيم صنفان :

الأول: النبيّ(صلى الله عليه وآله).

الثاني : شهداؤه على الناس، وهم أولوا الأمر الذين قرنت طاعتهم بطاعة الله تعالى ورسوله.

ب: من التوراة :

1 ـ اثنا عشر رئيساً من ذرّية إسماعيل :

جاء في سفر التكوين 17: 9 ـ 10 (وقال الله لابراهيم . . . يختن منكم كل ذكر) وفي 17: 23 ـ 25 (فأخذ إبراهيم إسماعيل ابنه وجميع ولدان بيته وجميع المبتاعين بفضته . . . وختن لحم غرلتهم في ذلك اليوم عينه كما كلمه الله وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن).

وفي 22: 1 2 (وحدث بعد هذه الأمور أنّ الله امتحن إبراهيم فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه (إسحق)، واذهب إلى أرض المريا واصعده هناك محرقة على أحد الجبال التي أقول لك).

وفي 22: 10 ـ 13 (. . . ثم مدّ إبراهيم يده وأخذ السكين لذبح ابنه فناداه ملاك الرب من السماء وقال . . . لا تمدّ يدك إلى الغلام ولا تفعل شيئاً; لأنّي الآن علمت أنّك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني، فرفع إبراهيم يمينه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكاً في الغابة بقرنيه).

وفي 17: 1 7 (ولما كان ابرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب (ملاك الرب) لابرام وقال له: أنا الله القدير سر امامي وكن كاملاً ، فاجعل عهدي، بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم، عهداً أبدياً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك).

وفي 17: 18 21 (وقال إبراهيم لله : ليت إسماعيل يعيش أمامك فقال الله . . . وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه (في نسخة الترجوم) سمعت دعاءك له) ها أنا أباركه وأثمره وأكثره جداً جداً26 اثني عشر رئيساً يلد واجعله أمةً كبيرة ولكن عهدي أقيمة مع إسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية).

قوله : (وجميع المبتاعين بفضته) أي المبتاعين بسكَّته وهم القبائل الذين آمنوا به، ومنهم قبائل جرهم الذين استأذنوا إبراهيم أن يسكنوا بجوار الحرم عندما نبعت زمزم.

قوله : (خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق) ابنه الوحيد هو إسماعيل حيث إن ولادة إسحق تمت في السنة الثانية من حادثة الابتلاء كما ذكر في الاصحاح 17 نفسه : الفقرة 21 فذكر اسم إسحق هنا بوصفه الذبيح من التحريفات المفضوحة للتوراة وقد تسربت إلى بعض الروايات الإِسلاميّة التي تذكر أن الذبيح إسحق وليس إسماعيل .

قوله : (ارض المريا) المريا هو جبل المروة .

قوله : (سر أمامي وكن كاملا فاجعل عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك) يقابل قوله تعالى : (إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ولكن النص التوراتي جعل العهد في كل نسل إبراهيم وفي نص آخر جعله في كلِّ ذرية إسحق وكلاهما تحريف.

مکه

قوله : (أنا أباركه واثمره جدا جدا اثني عشر رئيسا يلد) :

قوله : (جداً جداً) وفي بعض الترجمات (كثيراً جداً) أصله العبري (بماد ماد) وهو تحريف لاسم محمد(صلى الله عليه وآله) وسيأتي الكلام على ذلك .

(الرئيس) : سيد القوم والجمع رؤساء يقال رئيس مثل قيم بمعنى رئيس، ورأس القوم صار رئيسهم ومقدَّمتهم، ورأس عليهم فضلهم، ورأس كل شيء أعلاه، ورأس النهر والوادي أعلاه، وسحابة مرائس ورائس متقدمة السحاب، وفي التهذيب سحابة رائسة وهي التي تقدَّم السحاب وهي الروائس27.

وجملة (اثني عشر رئيسا يلد) ترجمة للأصل العبري ولفظه (شنيم عسر نسئيم يولد) وعبارة (شنيم عسر) تعني (اثني عشر).

ولفظة (نسئيم) جمع ومفردها (ناسي) وهي بمعنى رئيس دولة . ورئيس الجمع الديني، وقائد، وزعيم، وأيضا تأتي بمعنى سام، عال، محترم، موقر، عظيم، وأصلها من (ناسى) بمعنى : رفع ومنها (نسّى) بمعنى : مرتفف محترم، موقر.

وفي النسخة الأرامية التي تسمى بـ (ترجوم اونقيلونس) ترجم الأحبار لفظة (نسئيم) إلى (ربربين) وهي جمع ومفردها (ربربا) بمعنى رجل عظيم، رئيس، زعيم، من الفعل (ربرب) بمعنى رفف عظم.

ويرادفها أيضاً (ربان) بمعنى رئيس، معلم الشريعة (ولقب للعالم) وجمعها (ربانيم) (وتلفظ في العربية ربانيين) والأصل لكليهما معا هو لفظة (راب) ومعناها واحد في العبرية والأرامية وتعني رئيس، عظيم، كبير28.

وفي النسخة السريانية الغربية (روربنين) بمعنى أمراء، اشراف، رؤساء، عظماء29.

وفي النسخة السريانية الشرقية (ميرا) بمعنى أمراء وسادة30.

وفي الترجوم الفارسي المكتوب بالخط العبري (مهتران) أي رؤساء وقادة31.

وفي النسخة الفارسية الحديثة بالخط العربي (رئيس) ولكنهم لما ترجموا الفقرة 23: 6 وفيها وصف إبراهيم بأنه (نسئ) جاءوا بلفظة (سرور) أي رئيس، قائد، زعيم، إمام32.

وفي النسخ العربية التي نقل عنها علماء المسلمين كالشيخ المفيد (ت 413) وابن كثير33 (ت 774) (اثني عشر عظيماً) و (العظيم) في العربية الذي له حرمة عند الناس يعظم لها و(عظمات القوم) سادتهم وذو شرفهم34.

وفي النسخة السبعينية المعروفة بـ (السبتوجنتا) (اثني عشر امة) واللفظ اليوناني (دوديكا اثني) ولفظة اثني جمع ومفردها (ايثنوس) وتعني بالأغريقية35:

1 ـ جماعة من الناس تعودوا على الحياة معاً .

2 ـ حشد من الناس، أو الحيوانات، ثم اكتسب اللفظ بعد هو ميروس معنى الأمة، الناس، وفي العهد الجديد أراد ب (الأمم) كل الناس ما عدا اليهود والنصارى.

3 ـ صنف خاص متميز من الناس أو الرجال (طبقة) ، (قبيلة، عمارة).

أقول: والترجمة تحريف لمعنى النص الأصلي، إذا كان المراد من (الأمة) القبيلة والعمارة، حيث أراد المترجمون منه الاحبار والرهبان تفسير الفقرة موضع البحث (20: 17) بما ورد في سفر التكوين الاصحاح 25: 13 من ذكر أسماء أولاد إسماعيل الاثني عشر وإن كل واحد منهم صار قبيلة تمشياً مع أولاد يعقوب الاثني عشر حيث صار كل واحد منهم عشيرة سميت باسمه.

والذي نحتمله جداً أن لفظة (اثينوس) الإِغريقية أصلها (ادون) العبرية36 وتعني : السيد، القيم، المولى، الأمر، الزوج والرب37، ولذلك تطلق على الله تعالى وعلى النبيّ والملك وشيخ القبيلة والزوج والأستاذ.

وفي ضوء ذلك يكون معنى العبارة (اثنى عشر اثينوس) أي اثني عشر سيّداً، قيّماً، آمراً، فتكون الترجمة عندئذ صحيحة ودقيقة جداً ومتطابقة مع الاستعمال القرآني للفظة (أمة) بمعنى الإِمام، القيم، في قوله تعالى : (إنّ إبراهيم كان أُمّةً قانتاً لله … )120/16 أي كان اماماً، قيّماً، رئيساً، قانتاً لله تعالى كما مرّ بحثه في الفصل الأول تحت لفظة إمام.

وفي النسخ الانجليزية المعاصرة ترجمت عبارة (اثني عشر نسئيم) في بعضها إلى ( TWELVE RULERS ) وتعني (اثني عشر حاكماً) ولفظة (رولر) ( RULER )اسم فاعل وأصلها (رول) ( RULE ) وتعني القانون والدستور، الحكم والسلطة، المسطرة والمقياس، يوجه، يهدي، يحكم، يأمر38.

وفي بعضها الآخر ترجمت إلى ( TWELVE PRINCES )أي (اثني عشر ملكاً، أميراً)39.

ولنعد إلى اللفظ العبري (ناسي) فإنها قد وردت في التوراة العبرية وصفا لإِبراهيم كما في سفر التكوين 23: 5 ـ 6 قال له بنوحث لما أراد أن يشتري مقبرة منهم لدفن سارة زوجته قالوا له (اسمعنا يا سيدي أنت رئيس من الله بيننا) في أفضل قبورنا أدفن ميتك واللفظ العبري لما بين القوسين (شماعينو ادوني نسئ ايلوهيم اتا).

ومن الواضح أنّ مقام الرئاسة والإِمامة لابراهيم لم يكن له في بداية حياته الرسالية ولا حينما كان في المنفي، بل كان له في أخريات أيامه، والذي يذكره القرآن الكريم لإِبراهيم في أخريات أيامه هو (إمامة الناس) التي جعلها الله له، إذن الفقرة التوراتية (أنت رئيس من الله بيننا) يقابلها في التعبير القرآني (إني جاعلك للناس إماما ).

وفي ضوء ذلك تكون بركة الله لإِسماعيل بـ (اثني عشر رئيساً) يراد بها (اثني عشر رئيساً من الله) أي (اثني عشر إماماً هادياً بأمر الله) وذلك لأن صاحب الوعد بهم هو الله تعالى وصاحب الطلب من الله تعالى هو إبراهيم، وإبراهيم لا يرى في ولده قرة عين إلاّ إذا كان مستحقاً للإِمامة الهادية التي تتقوم بصفة الاسلام بمعناه اللغوي أي التسليم التام لله تعالى كما لا يرى لاسماعيل قرة عين من ولده إلاّ إذا كانوا كذلك : (ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين إماماً )74/25.

فالرئاسة لهؤلاء الاثني عشر من ذرية إسماعيل الموعود بهم هي (رئاسة الهية)، أي بعهد منه تعالى لأشخاصهم كما عهد لابراهيم وتعبير (العهد) ورد في القرآن في قوله تعالى : (قال إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين )وفي التوراة أيضاً في قوله (واجعل عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك) ولكن النص القرآني أكثر دقة حيث نصّ على أنّ عهد الله تعالى بالامامة لا ينال ظالماً من ذرّية إبراهيم، بينما التعبير التوراتي لم يورد هذا القيد، وجعل العبارة مطلقة، ولكنّه في مورد آخر خصّصها بذرّية إسحق دون إسماعيل حسداً وبغضاً للنبي وآله، كما أشار قوله تعالى : (أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللهُ من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكاً عظيماً )54/4 والملك العظيم هو الإِمامة كما في قوله تعالى : (أَلم تر إلى الملإِ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيّ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله … وقال لهم نبيّهم إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملكاً … إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء …)246 ـ 247/2.

2 ـ هل يخلو النصُّ التوراتي من ذكر محمّد(صلى الله عليه وآله)حقّاً؟

النصّ التوراتي موضوع الدراسة يذكر أنّ الله تعالى بارك إسماعيل وثمّره وكثّره (جدّاً جدّاً اثنى عشر رئيساً يلد)، إجابةً لدعاء إبراهيم . ولكنه لم يذكر ما هو دعاء إبراهيم، وقد ذكره القرآن الكريم على لسان إبراهيم وإسماعيل (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربّنا تقبّل منّا إنك أنت السميع العليم * ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك … ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويُزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم ) وفي ضوء ذلك يكون النص التوراتي محرفاً باسقاط ذكر النبي(صلى الله عليه وآله) منه.

وقد ذكر علماء اليهود الذين أسلموا40 أنّ لفظة (جدّاً جدّاً) وأصلها العبري (بماد ماد) تدلّ على اسم النبيّ الآتي من إسماعيل بحساب الجمل، وكلمة (محمد)(صلى الله عليه وآله) بحساب الجمل عددها : 92 ، وكلمة (بماد ماد) بحساب الجمل تساوي92.

وحساب الجمل هو حساب الاعداد للحروف الهجائية في اللّغة العبرانية في هذه الكلمات: (ابجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت)، والألف بواحد، والباء باثنين، والجيم بثلاثة، والدال بأربعة، والهاء بخمسة، والواو بستة، والزاي بسبعة، والحاء بثمانية، والطاء بتسعة، والياء بعشرة، والكاف بعشرين، واللام بثلاثين، والميم بأربعين، والنون بخمسين، والسين بستين، والعين بسبعين، والفاء بثمانين، والصاد بتسعين، والقاف بمائة، والراء بمائتين، والشين بثلاثمائة، والتاء بأربعمائة، والحروف تنتهي عند التاء41.

ونقل علي بن عيسى الأربلي42 أنه حكى له بعض اليهود أنّ (بماد ماد) معناه بـ (محمد).

أقول : وفي العبرية يوجد (ماحماد) و(ماحمود)43 كصيغتين لاسم الفاعل واسم المفعول للفعل (حمد) ومعناهما (المرغوب فيه جدّاً، المحبوب، الحبيب، …)44.

وفي ضوئه تكون الكلمة الأصلية في النص هي (بماحماد) أو (بماحمود) ولا تحتاج لتحريفها إلى (بمادماد) أكثر من إسقاط الجناح الأيسر لحرف الحاء العبري، ليكون حرف الدال العبري.

اين جا حروف عبرى اسكن شود از ص 268 مجله 1

وفي ضوئه أيضاً يكون النص الأصلي هو:

(أما إسماعيل فقد (أجبت دعاءك له)45ها أنا أباركه وأثمره وأكثره بـ (محمد واثني عشر إماماً سيولدون له).

3 ـ خطأ اليهود في تفسير النصّ:

فسرّ علماء اليهود46 وتابعهم علماء النصارى على ذلك الفقرة 20 : 17 بالفقرات 12 ـ 16: 25 وهي سفر التكوين وهي (وهذه هي أسماء بني إسماعيل حسب مواليدهم نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبيل ومبسام ومشماع أسماؤهم بديارهم وحصونهم، اثنا عشر رئيساً حسب قبائلهم)47.

ولكن واقع حال القبائل الإِسماعيلية قبل بعثة النبيّ لا يوجد فيه ما يشعر بأنهم كانوا بركة إسماعيل، وهي بركة عظيمة جدّاً، كما ذكرها النصّ (أما إسماعيل … فها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جدّاً اثني عشر رئيساً يلد واجعله أمة كبيرة) ولم يرد هذا الوصف لاسحق، نعم ورد لإِبراهيم(عليه السلام) وأكثرك كثيراً جدّاً) 17: 2 (وأكثرك كثيراً جدّاً واجعلك أمماً. وملوكٌ منك يخرجون) 17 : 6 ثم حرّفوا النص بقولهم : إنّ هذا العهد والبركة جعلها الله في إسحق، وكانت بركة إسحق أَن جعل الله في ذرّيته أنبياء وأئمة هدى، فلا بدّ من أن تكون بركة إسماعيل العظيمة كذلك، مضافاً إلى كونها الأصل المرهوب لإِبراهيم وبركة وإسحق ويعقوب نافلة.

4 ـ حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله) : الأئمة من بعدي اثنا عشر:

رأينا فيما مضى أنّ نسخ التوراة كلها العبرية والسامرية والأرامية، والسريانية الغربية، والسريانية الشرقية، واليونانية، والأرامية الفارسية، والفارسية الحديثة، والعربية، والانجليزية، ذكرت العدد (اثني عشر رئيساً) في بركة الله لإِسماعيل. ولكن القرآن لم يذكر العدد نعم ذكره النبيّ(صلى الله عليه وآله) في حديثه الذي روته كتب الحديث لدى السنة والشيعة.

جاء في صحيح البخاري48 عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم (إثنا عشر أميراً كلهم من قريش) وفي رواية مسلم في صحيحه49(اثنا عشر خليفة).

وفي رواية فتح الباري (لا تضرهم عداوة من عاداهم).

وفي رواية كنز العمّال (يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيّماً لا يضرّهم من خذلهم كلّهم من قريش).

وقد اتّفقت الروايات على ذكر عبارة (كلهم من قريش) و (قريش) هو لقب لأحد أجداد النبيّ(صلى الله عليه وآله) وهو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ذرّية إسماعيل بن إبراهيم، وقد اتفقت على هذا النسب لفهر كلّ كتب الانساب ولم يخالف أحد في ذلك50.

وقد حار علماء السنة في بيان المقصود من الاثني عشر في الروايات التي رووها وسلموا بها، فذكروا الخلفاء الأربعة وعدداً من خلفاء بني أمية وعدداً من خلفاء بني العباس51.

أما الإِمام علي(عليه السلام) فقد بيّن أنّ الائمة من قريش قد غرسوا في (هاشم) وهاشم هو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهو قريش قال(عليه السلام) :

آ«إنّ الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشمآ»52.

وسيأتي البحث لاثبات ذلك من القرآن الكريم أيضاً إن شاء الله.

5 ـ نتيجة البحث :

والذي نخلص إليه من البحث هو أنّ قوله تعالى : (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربّنا تقبّل منّا إنك أنت السميع العليم ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذرّيتنا أمّة مسلمة لك … ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم)يقابله في التوراة الفقرة(20) من الاصحاح (17) من سفر التكوين وهي بعد تصحيح النص (أما إسماعيل فقد أجبت دعاءك له ها أنا أُباركه وأكثره بـ محمد واثني عشر إماماً، سيولدون له).

وإنّ هذه الأمة المسلمة من ذرّية إسماعيل والنبي المبعوث فيها ومنها قد أورثهم الله إمامة إبرهيم في صلب أبيهم إسماعيل، وذلك قبل أن يولد إسحق ويعقوب ويبشر بهما، وبالأئمة والانبياء من ذرّية يعقوب.

وإنّ هؤلاء الاثني عشر إماماً من ذرّية إسماعيل هم من قريش (فهر) ثم من هاشم.

وإنهم يكونون بعد النبي(صلى الله عليه وآله) كما ثبتت الرواية عنه(صلى الله عليه وآله) أنّ الائمة من بعده اثنا عشر لا تضرهم عداوة من عاداهم.

وإنّ هؤلاء الاثني عشر شهداؤه على الناس يؤدون عنه ما حملهم إياه من علوم الكتاب والسنة بعهد الهي خاص، وسيأتي تفصيل ذلك من القرآن الكريم إن شاء الله.

سامي البدري

مصادر البحث :

1 ـ القرآن الكريم .

2 ـ الكتاب المقدس باللغة العربية .

3 ـ الكتاب المقدس باللغة العبرية .

4 ـ الترجمة الأرامية لأسفار التوراة المعروفة بترجوم اونقيلوس.

5 ـ الترجمة اليونانية لأسفار التوراة المعروفة بـ (السبتوجنتا).

6 ـ الترجوم الفارسي.

7 ـ التوراة السامرية، أحمد حجازي، السقا.

8 ـ الترجمة الفارسية الحديثة للكتاب المقدس.

9 ـ الكتاب المقدس باللغة السريانية الغربية .

10 ـ الكتاب المقدس باللغة السريانية الشرقية .

11 ـ الكتاب المقدس الترجمة الانجليزية اليهودية .

12 ـ الكتاب المقدس الترجمة الانجليزية النصرانية .

13 ـ لسان العرب، ابن منظور .

14 ـ قاموس قوجمان عبري عربي .

15 ـ قاموس جزينوس عبري انجليزي :

A HBREW AND ENGLISH

LEXICON OF THE OLD

.TESTAMENT

W . GESENIUS

16 ـ معجم جاسترو لألفاظ الترجوم :

HEBREW ARAMAIC NEGLISH

DICTIONARY

JASTROW

17 ـ القاموس الآشوري (بابلي واكدي) انجليزي :

THE ASSYRIAN DICTIONARY

VOL . 11

18 ـ القاموس اليوناني انجليزي :

GREEK DICTIONARY

SIDDELL AND SCOTT’S

19 ـ قاموس السريانية الغربية.

20 ـ قاموس السريانية الشرقية.

21 ـ معجم اللغة الفارسية.

22 ـ القاموس الهيروغليفي هيروغليفي انجليزي.

THE EGYPTIAN HIEROGL YPHIC

DICTIONARY . BUDGE

23 ـ معجم العلامات الآشورية البابلية :

ASSYRISCH – BABYLINISCHE

ZEICHENLIST , RYKLE BORGER

24 ـ دروس في اللغة العبرية، ربحي كمال.

25 ـ المورد، قاموس انجليزي عربي.

26 ـ تاريخ اللغات السامية، أ . ولفنسون.

27 ـ نبوّة محمد في الكتاب المقدس، عبد الأحد داود ترجمة فهمي شمّا.

28 ـ المسائل السروية، الشيخ المفيد.

29 ـ البداية والنهاية، ابن كثير.

30 ـ نبوءة محمد في الكتاب المقدس، السقا.

31 ـ أنيس الأعلام في نصرة الاسلام.

32 ـ منقول الرضائي.

33 ـ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد.

34 ـ الاستيعاب، ابن عبد البر القرطبي.

35 ـ سيرة ابن إسحق تحقيق سهيل زكار.

36 ـ سيرة ابن هشام تحقيق الابياري والسقا.

37 ـ كشف الحق للشيخ رحمة الله الكيرانوي.

38 ـ الميزان في تفسير القرآن.

39 ـ الدرّ المنثور للسيوطي.

40 ـ صحيح البخاري.

41 ـ أعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي.

42 ـ صحيح مسلم.

43 ـ معالم المدرستين للعسكري.

44 ـ معاني القرآن للفراء.


الحجّ في نهج البلاغة

الحجّ الإبراهيمي والحجّ الجاهلي

الحجّ في السنّة

الأهداف الاجتماعيّة للحجّ الإبراهيمي

الإخلاص في الحج

أضواء، من أسرار الحج

عظمة الحج  و منافعه

الحجُّ عبادة وحركة وسياسة

http://www.tebyan.net


more post like this