لقد ثبّت النظام الإسلامي الحقوق والحريّات للأفراد في المجتمع الإسلامي، وفي ظلّ الدولة الإسلامية، وألزمها بتلك الحقوق، وتوفيرها.
فلقد كرَّم الله سبحانه الإنسان، وسخّر له ما في الكون والطبيعة، ووهبه الحقوق الطبيعية التي توفّر له كرامته، وتحقّق له الحياة الكريمة. قال تعالى 🙁 ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً).
وفيما يلي نعرَّف بالحقوق الأساسية للإنسان في الشريعة الإسلامية. وهي الحقوق التي لم يمنح أي قانون أو نظام بشري الإنسان مثلها، فهي :
1- حق الحياة والأمن الشخصي: فلكلّ انسان وجد على هذه الأرض حق الحياة، والتمتّع بطيّبانها بأمن وسلام، وليس من حقّ أحد أن يهدد وجوده، أو أمنه، أو حياته وما يتعّلق به، بأي لون من ألوان الخطر، أو الرعب، أو الإرهاب، أو الإخافة. قال تعالى: ( فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). وقد جمع الرسول (ص) مبادى الأمن والسلام الإجتماعي التي يجب أن يتمتّع بها الإنسان بقوله : ” كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه”.
فللإنسان حقّ الحياة، والأمن على نفسه، وماله، وعرضه، وما يتعلّق به. ويحمي القانون الإسلامي والدولة الإسلامية هذه الحقوق جميعها.
2- حق الدفاع: ويتفرع عن حقّ الحياة والأمن، حقّ الدفاع عن النفس والمال والعرض والكرامة والعقيدة. فاذا وقع اعتداء على إنسان، فمن حقّ الإنسان أن يدفع ذلك العدوان بالمثل، أو يدفع الخطر الموجّه ضدّه: دون أن يتحمّل أية مسؤولية شرعية جرّاء ما يقع على المعتدي من ضرر بسبب ذلك الدفاع، مالم يتجاوز في دفاعه الحدّ اللازم للدفاع.
قال تعالى يصف المؤمنين في موضع الدفاع بقوله : (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) (الشورى/39).
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ…) (الشورى/42).
(وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) (الشورى /41).
وهكذا يثبت القرآن حقّ الدفاع لمن ظُلم، أو بُغي عليه.
والدولة والهيأة الإجتماعية مسؤولتان عن حماية هذا الحق للأفراد.
3- حق الترافع أمام القضاء: قال تعالى : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) (النساء/65).
لقد أعطى الإسلام كل ذي حقّ الحقّ في الترافع أمام القضاء، وإقامة الدعوى، لإعادة حقّه اليه، ودفع الظلم عنه، والاقتصاص من المعتدي، وبغض النظر عن مكانة المدعي، أو المدعى عليه، بل ومن حق الفرد أن يقيم الدعوى على الدولة، إذا ما تجاوزت على حقوقه، كما من حق كل مُتّهم أن يدافع عن نفسه أمام القضاء، ويجب على القضاء أن يستمع إلى دفاعه.
4- حق الضمان المعاشي: قال الله تعالى لآدم (ع) موضحاً له حقه المعاشي بقوله : (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) (طه/118-119).
فقد ثبتت هذه الآية الكريمة حقوق الإنسان المعاشية التي يجب أن تتوفر له في الحياة، وهي الطعام والشراب واللباس والسكن، وكل ما يحفظ حياته، وفق نظام الطبيعة، من العلاج والوقاية… الخ.
وقد عبّر الرسول الكريم(ص) عن الحقوق الجسدية أدّق تعبير بقوله: ( أنّ لبدنك عليك حقاً).
ولضمان هذا الحق ثبت التشريع الإسلامي مبدأ الكفاية المعاشية من قبل الدولة الإسلامية للأفراد، وتوفير هذا الحقّ في حال عجز الأفراد عن توفيره لأنفسهم، مثل حالات المرض والشيخوخة، أو اليتم والعوز والعجز… الخ. كما جعل الكفالة المعاشية في ظروف معيّنة حقاً على الدولة للأفراد، فقد جاء في عهد الإمام علي (ع) إلى مالك الأشتر واليه على مصر: ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم، من المساكين والمحتاجين، وأهل البؤس والزمنى، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً، واحفظ الله ما استحفظك فيهم، واجعل لهم قسطاً من بيت مالك وقسطاً من غلات صوافي الإسلام في كلّ بلد، فإنّ للأقصى منهم مثل الذي للأدنى… فإن هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم).
5- الكرامة الشخصية حق للجميع: لقد كرّم الاسلام الإنسان، واحترم انسانيته وشخصيته، جاء ذلك في قوله تعالى : (ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البّر والبحر وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً).
وتتحمل الدولة الإسلامية والهيأة الإجتماعية مسؤولية حفظ كرامة الإنسان وسمعته وشخصيته، فلا يجوز النيل منها، أو الطعن فيها، أو الإساءة وتوجيه الإهانة اليها، لذلك حرّم الإسلام الغيبة والإهانة والتشهير، والإنتقاص من شخصيته الانسان، وما يسيء اليه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات/11).
وثبّت مبدأ الإحترام المتبادل، كما ثبّت العقوبات الرادعة لمن يعتدى على كرامة الآخرين.
6- حق الإستفادة من المنافع والمصالح والخدمات العامّة: ان هناك منافع ومصالح عامّة، مثل الحدائق والغابات العامّة والبحار، والأراضي الحكومية العامة، والخدمات التي تقوم بها مؤسسات الدولة ووزارتها كالنظافة والإنارة وتوفير الماء والكهرباء والتلفون، وطرق المواصلات، والتعليم، والخدمات الصحية…الخ.
وهي حق للجميع، ومن حقهم أن يستفيدوا منها، وأن توزع عليهم تلك المنافع بشكل عادل. قال تعالى : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (النحل/90).
وروي عن الرسول الكريم محمد (ص) قوله : ” الناس في الإسلام سواء، الناس طفّ الصاع لآدم وحواء…”.
7- حق المساواة: ومن الحقوق الأساسية في النظام الإسلامي هو حق المساواة أمام عدل القانون، والمساواة في الحقوق والواجبات. وتولي الوظائف لكل مؤهل إلى ذلك، ولا يجوز التفريق بسبب الجنس، أو الطبقة أو النسب، أو اللون وأمثالها من الفوارق. قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة).
وقال الرسول الكريم (ص): ” الناس في الإسلام سواء”، وإن مقياس التفاضل في الإسلام هو التقوى والعلم والكفاءة، قال الله تعالى : (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) وقال تعالى: ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).

http://www.erfan.ir/


more post like this