انّ ما يحرث الانسان في هذه الحياة ينتج له في هذه وفي بعدها . أما الذي ينتج في هذه ، فهو المال والولد . فاذا كان المال من حلال فهنيئا له ما يستفيد منه . وأما الذي ينتج له في تلك ، فهو العمل الصالح الذي قدّمه وزرعه في دنياه .
وعلى هذا يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأبي ذر :
يا أباذر: حرث الآخرة العمل الصالح . حرث الدنيا المال والبنون (1)
من الحالات النفسانية التى تعتري الانسان هي اللذه ، واللذة لها شعب وموارد كثيرة لا تعد ، ومن مواردها المهمة لذّة الوالد من الولد بقدّه وجماله وأدبه وكماله ونطقه ومشيه وريحه وخلقه وما اشبه .
لذا قيل : اطيب الروائح ريحان ، ريح جسد تحبه وريح ولد تمرّ به (2)
الريحان زرع من الخضروات معطّر ، تميل اليه النفس وترتاح من شمّهة الروح . والولد غصن شبّهوه بشطب الريحان ، فالأبوان لّما ينظران الى ولدهما يستشمّا منه ما هو اعطر من الريحان في المعنة ونفوسهما ، وما الذّ من أن يكبر الولد ويمشي أمام ابويه ـ لاسيما اذا كان صالحا ـ .
قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : الوالد ريحانة . وريحانتاي الحسن والحسين عليهم صلوات الله تعالى(3)
لاشكّ و لاريب في أن الانسان يأنس ببعض الأشياء المطبوعة ، حيث تتماشى مع طبيعته ، كذلك لاشك في أن المطبوعات تختلف وتتمايز عنده ، فبعضها تطابث ذوقه مأة بالمأة ، وبعضها الآخر أقل من الأول ، وهكذا ، هذا كله من الغرائز الأولية والفطرية للبشر .
ثم ان الناس يختلفون حسب اختلاف أذواقهم ، فتري الشيء المحبوب عند هذا لم يكن محبوبا عند الآخرين ، والمرغوب عند الآخر لم يرغب فيه بعضهم ، والمثل السائر يقول : لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع .
ومن الجدير بالذكر : أنّه مع اختلاف اذواقهم ، وروحيّاتهم ، وأوضاعهم ، وبيآتهم ، كلّهم وقد اتحدوا في أمر واحد ـ وحتى شاركهم به الحيوانات – وهو الأنس بالولد ـ فالكبير والصغير ، والغني والفقير ، والأبيض والأسود ، والشريف والوضيع ، كل يأنس بطفله ، ويراه ابدع المخلوقات .
يقال أنّه : قيل للغراب : جئنا بأجمل الفراخ ، فجاء بفرخه ، في حين أن فرخ الغراب من اقبح الفراخ ، فقسّ على هذا : فعلل وتفعلل
نظر الوالد للولد حبّاً عبادة
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذا نظر الوالد إلى ولده فسرّه كان للوالد عتق نسمه. قيل : يا رسول الله ، وإن نظر ستيّن وثلاثمائة نظرة؟ قال : الله اكبر.(4)
فضل تفريح الاولاد
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من قبّل ولده كتب الله له حسنة ، ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة. (5)
وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أصبح مسح على رۆوس ولده وولد ولده.(6)
عن أبي عبدالله عليه السلام في فضل تقبيل الاولاد قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من قبّل ولده كتب الله له حسنة. (7)
و عن محمّد بن عليّ الفتّال في روضة الواعظين ، قال : قال عليه السلام : أكثروا من قبلة أولادكم ، فانّ لكم بكلّ قبلة درجة في الجنّة مسيرة خمسمائة عام.
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبّل الحسن والحسين عليهما السلام ، فقال الأقرع بن حابس : إن لي عشرة من الوالد ما قبّلت أحداً منهم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من لايرحم لا يرحم. (8)
عن جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزّيارة عن يعلى العامري ، أنّه خرج من عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى طعام دعي إليه ، فإذا هو بحسين عليه السلام يلعب مع الصّبيان. فاستقبل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أمام القوم ، ثمّ بسط يديه فطفر الصّبي هيهنا مرّة وهيهنا مرّة ، وجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يضاحكه حتّى أخذه ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى تحت قفاه ووضع فاه على فيه وقبّله. (9)
عن أبي عبدالله عليه السلام في ذمّ ترك تقبل الاولاد: جاء رجل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ما قبّلت صيبّاً لي قط. فلمّا ولّى قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « هذا رجل عندنا انّه من أهل النّار ».(10)
قال عليّ عليه السلام : أبصر رسول الله رجلاً له ولدان فقبّل أحدهما وترك الآخر. فقال 9 : فهلاّ واسيت بينهما. (11)
المصادر:
1- پندهاى گرانمايه پيغمبر ص 31 الحديث 58 .
2- معدن الجواهر باب ذكرما جاء في اثنين 29 .
3- غوالي الدرر حرف الواو ، ص 168 .
4- البحار : ج 74 ص 8ظ ح 3/82
5- الوسائل : ج 15 ص 194 ح 3
6- البحار : ج 1ظ 4 ص 99 ح 75
7- الوسائل : ج 15 ص 194 ح 3
8- الوسائل : ج 15 ص 2ظ 3 ح 4
9- المستدرك : ج 2 ب 66 ص 626 ح 1
10- البحار : ج 1ظ 4 ص 99 ح 72
11- البحار : ج 74 ص 84 ح 7/94

http://www.tebyan.net


more post like this