نبوه

فإن قيل : حكمة الله تقتضي نصب الانبياء والرسل ام لا ؟ فالجواب : تقتضي ذلك وتوجبه .

فإن قيل : ما حد النبي وما حد الرسول ؟ فالجواب : النبي هو الانسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة احد من البشر اعم من ان يكون له شريعة كمحمد – عليه السلام – أو ليس له شريعة كيحيى – عليه السلام – ( 1 ) مأمورا من الله تعالى بتبليغ الاوامر والنواهي إلى قوم ام لا ( 2 ) .

والرسول هو الانسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة من البشر ( 3 ) وله شريعة اما مبتدءة كآدم – عليه السلام – أو تكملة لما قبلها كمحمد – صلى الله عليه وآله – ( 4 ) مأمور ( 5 ) من الله تعالى بتبليغ الاوامر والنواهي إلى قوم .

فإن قيل : ما الدليل على ان نصب الانبياء والرسل واجب في الحكمة ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه لطف واللطف واجب في الحكمة فنصب الانبياء والرسل واجب في الحكمة ( 6 ) .

فإن قيل : ما حد اللطف ؟ فالجواب : اللطف هو ما يقرب المكلف معه من ( 7 ) الطاعة ويبعد عن المعصية ولا حظ له في التمكين ولم ( 8 ) يبلغ الالجاء .

فإن قيل : ما الدليل على ان اللطف واجب في الحكمة ؟ فالجواب : الدليل على وجوبه توقف غرض المكلف عليه فيكون واجبا في الحكمة وهو المطلوب .

فإن قيل : من نبي هذه الامة ؟ فالجواب : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله .

فإن قيل : ما الدليل على نبوته ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده وكل من ادعى النبوة وظهر المعجز على يده فهو ( 9 ) نبي حقا .

فإن قيل : ماحد المعجز ؟ فالجواب : المعجز هو الامر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدي المتعذر على الخلق الاتيان بمثله .

فإن قيل : بما علمتم انه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده ؟ فالجواب : علمنا ذلك بالتواتر ، فانه لا يشك احد في ان رجلا اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ظهر بمكة وادعى النبوة .

واما ظهور المعجز على يده – صلى الله عليه وآله – فاكثر من ان يحصى حتى ضبط المسلمون له الف معجزة ( 10 ) ، من جملتها : القرآن ، وانشقاق القمر ( 11 ) ، وحنين الجذع ( 12) ، ونبوع الماء من بين اصابعه ( 13 ) وختم ( 14 ) الحصا في كفه ( 15 ) ، وشكاية البعير ( 16 ) ، وسلام ( 17) الغزالة ( 18 ) ، وكلام الذئب ( 19 ) ، وكلام الذراع المسمومة ( 20 ) ، واشباع الخلق الكثير من الطعام ( 21 ) القليل ( 22 ) ، واحياء الميت ( 23 ) ، والاخبار بالغيب ( 24 ) وامثال ذلك .

فإن قيل : ما الدليل على ان كل من ادعى النبوة وظهر المعجز على يده فهو نبي ؟ فالمجواب : هذه مقدمة ضرورية لا تفتقر إلى دليل لكنا ننبه عليها فنقول : المعجز فعل الله تعالى وهو قائم مقام التصديق ومن صدقه الله تعالى فهو صادق لاستحالة ان يصدق الله الكذاب .

فإن قيل : هذا النبي الذي اثبتموه معصوم ام لا ؟ فالجواب : معصوم من اول عمره إلى آخره ( 25) عن ( 26 ) السهو والنسيان والذنوب الكبائر والصغائر ( 27 ) عمدا وسهوا .

فإن قيل : ما حد العصمة ؟ فالجواب : العصمة لطف ( 28 ) يفعله ( 29 ) الله تعالى بالمكلف بحث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما .

فإن قيل : ما الدليل على انه معصوم من اول عمره إلى آخره ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه لو عهد منه في سالف عمره سهو أو نسيان لارتفع الوثوق عن اخباراته ولو عهد منه خطيئة لنفرت العقول من متابعته فتبطل فائدة البعثة .

فإن قيل : هل علمتم من دينه انه خاتم الانبياء ( 30 ) ام لا ؟ فالجواب : علمنا ذلك من دينه صلى الله عليه وآله .

فإن قيل : بما ( 31 ) علمتموه . فالجواب : علمنا ذلك بالقران ( 32 ) والحديث . اما القرآن فقوله تعالى : ( ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ( 33 ) .

واما الحديث فقوله عليه السلام لعلي عليه السلام : ” انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ” ( 34 ) .

النكت الإعتقادية للشيخ المفيد

الهوامش:

( 1 ) ل ون : – له شريعة . . . كيحيى عليه السلام .

( 2 ) ك : – ام لا .

( 3 ) ل وك ون : بشر .

( 4 ) ك ول ون : – وله شريعة اما . . . كمحمد صلى الله عليه وآله .

( 5 ) م ول ون : مامورأ .

( 6 ) ل : – فنصب الانبياء والرسل واجب في الحكمة .

( 7) ل وم ون : إلى .

( 8 ) ل : ولا .

( 9 ) ك ون : فيكون نبيا .

( 10 ) ل ون : معجز .

( 11 ) تفسير القمي 2 / 340 ، صحيح البخاري باب سؤال المشركين ان يريهم النبي صلى الله عليه وآله آية فاراهم انشقاق القمر ، فتح الباري 6 / 494 .

( 12) سنن الترمذي باب 28 ح 3706 ج 5 / 254 ، صحيح البخاري باب علامات النبوة في الاسلام ، فتح الباري 6 / 471 .

( 13 ) سنن الترمذي باب 31 ح 3710 ج 5 / 256 ، صحيح البخاري باب علامات النبوة في الاسلام ، فتح الباري 6 / 457 .

( 14 ) ل : حتم .

( 15 ) اعلام الورى ص 180 ، روضة الواعظين ص 63 . مناقب آل ابي طالب 1 / 90 .

( 16 ) اعلام الورى ص 28 .

( 17 ) ن : كلام .

( 18) اعلام الورى ص 26 .

( 19 ) اعلام الورى ص 25 و 180 .

( 20 ) ك ول : المسموم . امالي الصدوق مجلس 40 ح 2 ص 186 ، السيرة النبوية 3 / 352 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 57 .

( 21 ) م : طعام ، ل : الزاد اليسير .

( 22 ) سنن الترمذي باب 30 ح 3709 ج 5 / 255 ، صحيح البخاري باب علامات النبوة فتح الباري 6 / 460 .

( 23 ) اعلام الورى ص 139 .

( 24 ) سنن الترمذي باب 108 خ 3862 ج 5 / 323 وص 333 .

( 25 ) ل : آخر عمره .

( 26) ل : من .

( 27) ك : صغيرة وكبيرة ، ن : كبائر وصغائر ، ل : من كبائر وصغائر .

(28 ) ك : فعل .

( 29 ) ل : يفعل .

( 30 ) ن وم : الرسل .

( 31 ) ل وك : بم .

( 32 ) ك : من النص من القرآن .

( 33 ) الاحزاب : 33 / 40 .

( 34 ) تفسير فرات الكوفي ص 160 ، معاني الاخبار ص 73 ، سنن الترمذي باب 91 ح 3814 ج 5 / 304 ، سنن ابن ماجة ج 1 / 45 ح 121 .


نص النبي السابق على نبوة اللاحق

الإمامة في رؤية الأئمة الأطهار – الإنسان..أيّ موجود هو

هداية الفطريات وتعديل الغرائز

قرائن والشواهد النبي الصادق

الإعجاز شبهات وحلول

صدق دعوى الأنبياء

خصائص الأنبياء (1)

http://www.tebyan.net


more post like this