النشأة والتأسيس
يُطلق على العلويّين تسمية النصيريّة، وقد ادّعى بعضهم أنّ السبب في هذه النسبة هو كونهم من الفرقة الّتي أحدثها محمّد بن نصير النميريّ وهو من أصحاب الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام وقد ادّعى الوكالة عن الحجّة المُنْتظَر ثُمّ ادّعى أنّه رسول ونبيٌّ من قبل الله. ويُرجع بعضٌ سبب التسمية إلى أنّه لمّا فُتحت جهات بعلبكّ وحمص استمدّ أبو عبيدة الجرّاح نجدة، فأتاه من العراق خالد بن الوليد، ومن مصر عمرو بن العاص، وأتاه من المدينة جماعة من أتباع عليّ عليه السلام وهم ممّن حضروا بيعة غدير خم، وهم من الأنصار، وعددهم يزيد عن أربعمائة وخمسين، فسُمّيت هذه القوّة الصغيرة، نصيريّة، إذ كان من قواعد الجهاد تمليك الأرض الّتي يفتحها الجيش لذلك الجيش نفسه، فقد سُمّيت الأراضي الّتي امتلكها جماعة النصيريّة: جبل النصيريّة، وهو عبارة عن جهات جبل الحلو وبعض قضاء العمرانيّة المعروف الآن ثُمّ أصبح هذا الاسم علماً خاصّاً لكلّ جبال العلويّين من جبل لبنان إلى أنطاكية1.

أهمُّ عقائدهم
يتّفق العلويّون مع الشيعة في أصول الإسلام الخمسة وهي التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد.
عقيدة المسلمين العلويّين في الجبر والاختيار هي طبق ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو ينفي الجبر والإهمال، وقد منح الله العباد القوّة على أفعالهم وأوكلهم فيها إلى نفوسهم فعلاً وتركاً بعد الوعد والوعيد، قال عليه السلام في نهج البلاغة: “إنّ الله سبحانه أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً، وكلّف يسيراً ولم يُكلّف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعص مغلوباً ولم يُطع مُكرَهاً، ولم يُرِسِل الأنبياء لعباً ولم يُنزل الكتاب عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار﴾2 3 .

وقد نسب مناوئوهم عقائد وآراء شتّى إليهم نُشير في ما يلي إلى بعضها:
1 ـ الاعتقاد بالحلول والغلوّ في حقّ الأئمّة سيّما الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 4.
2 ـ التناسخ5.
3 ـ نبوّة النميريّ محمّد بن نصير.
4 ـ شراكة الإمام عليّ عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في نبوّته.
5 ـ عبادة السماء والشمس والقمر على تقاليد الفينيقيّين والاعتقاد بوجود الأئمّة عليهم السلام فيها.
ويُمكن القول: أنّ هناك أقلاماً مُغرِضة حاولت أنْ تنسب العلويّين إلى فرقة النصيريّة البائدة اعتماداً على أمور يُنكرها العلويّون اليوم قاطبة.
فحسب المصادر المطّلعة على حالهم، فإنّ عقائد العلويّين لا تختلف عن عقائد الشيعة الإماميّة، وهي معروفة مسجَّلة، وتتلخّص في التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد6.

قضيّة ألوهيّة عليّ عليه السلام
أُمُّ الاتهامات ضدّهم هي تهمة الغلوّ وتأليه الإمام عليّ عليه السلام حيث يُكرِّره المؤلِّفون من قديم وجديد.
ورميهم بالغلوّ والتطرّف كان ردّ فعل من مناوئيهم حيث كان يرميهم هؤُلاء بالتقصير في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أو عدم الإيمان بفضائله وأفضليّته من سائر الصحابة.

عقيدتهم في الإمامة
يرى العلويّون أنّ الأئمّة عليهم السلام هم أوصياء الرسول صلى الله عليه واله وسلم ولمّا كان الأئمّة عليهم السلام يُحصون علوم الأوّلين والآخرين كان لا بُدّ لهم من باب، ولذلك اتبعوا الأثر فاتخذوا باباً لكلٍّ منهم، والأبواب هم:
1 ـ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام باب مدينة العلم الّتي هي النبيّ صلى الله عليه واله وسلم ، وبابه سلمان الفارسيّ.
2 ـ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بابه قيس بن ورقة المعروف بالسفينة.
3 ـ الإمام الحسين الشهيد عليه السلام بابه رشيد الهجريّ.
4 ـ الإمام عليّ زين العابدين عليه السلام بابه عبد الله الغالب الكابلي.
5 ـ الإمام محمّد الباقر عليه السلام بابه يحيى بن معمّر بن أُمّ الطويل الشمالي.
6 ـ الإمام جعفر الصادق عليه السلام بابه جابر بن يزيد الجعفي.
7 ـ الإمام موسى الكاظم عليه السلام بابه محمّد بن أبي زينب الكاهلي.
8 ـ الإمام عليّ الرضى عليه السلام بابه المفضّل بن عمر.
9 ـ الإمام محمّد الجواد عليه السلام بابه محمّد بن مفضّل بن عمر.
10 ـ الإمام عليّ الهادي عليه السلام بابه عمر بن الفرات ، المشهور بالكاتب.
11 ـ الإمام حسن العسكريّ عليه السلام بابه أبو شعيب محمّد بن نصير النميري.
12 ـ الإمام الحجّة محمّد المهديّ لم يكن له باب7.

أهمُّ شخصيّاتهم
1 ـ إسحاق الأحمر(… ـ 286هـ)
2 ـ المنتجب العاني(330 ـ 400هـ)
3 ـ الحسين بن حمدان الخصيبي (260 ـ 358هـ) وهو من أعظم رجالات العلويّين وعلمائهم، وفي أعيان الشيعة للعلاّمة السيد محسن الأمين العاملي ترجمة للخصيبي مفادها؛ امتداحه والثناء عليه وكلّ ما نُسب إليه من معاصريه وغيرهم لا أصل له ولا صحّة، وإنّما كان طاهر السريرة والجيب وصحيح العقيدة.
وله كتاب معروف ومطبوع حديثاً هو كتاب الهداية الكبرى ذكر فيه أسماء الأئمّة عليهم السلام بالترتيب المتقدِّم مع التعرّض للأبواب إليهم.
4 ـ الميمون الطبراني (358 ـ 426هـ)
سرور بن القاسم الطبراني، أبو سعيد، الملقّب بالميمون شيخ العلويّين في اللاذقيّة، ورئيس الطريقة المعروفة عندهم بالجنبلانيّة، ولد في طبريّا وإليها نسبته، وانتقل إلى حلب فتفقّه بفقه العلويّين8.

الخلاصة
العلويّون وهم الّذين يُطلق عليهم تسمية النصيريّة نسبة إلى جبل كانوا يُقيمون فيه نسب المخالفون للعلويّة العديد من الآراء نحو:
1 ـ الاعتقاد بالحلول والغلوّ في حقّ الأئمّة سيّما الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
2 ـ التناسخ.
3 ـ نبوّة النميري محمّد بن نصير.
4 ـ شراكة الإمام عليّ عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في نبوّته.
يعتقد العلويّون بوجود أبواب لدى الأئمّة عليهم السلام منها تؤخذ معالم الدين.

أهمُّ شخصيّاتهم
1 ـ إسحاق الأحمر.
2 ـ المنتجب العاني.
3 ـ الحسين بن حمدان الخصيبي.
4 ـ الميمون الطبراني.

* دراسات في المذاهب الإسلامية, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

1-انظر:المذاهب الإسلامية، السبحاني، ص 349، نقلاً عن: تاريخ العلويين، محمّد أمين غالب الطويل، ص87، 88.
2-العلويون والتشيع، عليّ عزيز الإبراهيم، ص 76 ـ 83.
3-ص: 27.
4-الملل والنحل، الشهرستاني، ج2، ص 25 ، 26.
5-فرق الشيعة، النوبختي، ص 93 ـ 94.
6-انظر:المذاهب الإسلامية، السبحاني، ص349 ـ 350.
7-انظر:الملل والنحل، السبحاني، ج8، ص413.
8-انظر:الملل والنحل، السبحاني، ج8، ص417 ـ 421.

http://almaaref.org


more post like this