إن الطفل يرث في رحم الأم صفات الآباء والأمهات، وهذا الأمر خاضع للقضاء والقدر. والصفات التي تنتقل بالوراثة تكون على نحوين:

فقسم منها يكون على نحو القضاء والقدر الحتمي والمصير القطعي الذي يبقى مدى الحياة ملازماً للطفل، وفي هذه الصورة تكون ظروف الرحم (علة تامة) لتلك الصفات. والقسم الثاني ما يكون على نحو العوامل السماعدة في انتقالها إلى الأبناء، فهي ليست مصيراً حتمياً وفي هذه الصورة تكون ظروف الرحم (عاملاً مساعداً) لها.

“يتحدد مصير أفراد معينين بشكل قاطع في حين يتوقف مصير آخرين إن كثيراً أو قليلاً على أحوال نموهم”1.

“من المعروف أن ضعف العقل والجنون والاستعداد الوراثي للنزف الدموي والصمم والبكم نقائص وراثية… كذلك تنتقل أمراض معينة كالسرطان والسل… ألخ من الآباء إلى الأبناء ولكن كاستعداد فقء وقد تعوق أحوال النمو ظهور هذه الأمراض أو تساعد على تحققها…”2.

وكما أن لون البشرة والعين أو قصر النظر في العين من الأمور الوارثية التي لا تقبل التغيير فإن الجنون الوراثي أيضاً من العيوب التي لا تقبل التغيير. فالطفل الذي يولد من أبوين مجنونين يظل مجنوناً مدى الحياة، وهذا هو مصيره الحتمي.

المصير الحتمي

هذا المصير الحتمي لا يمكن أن يتبدل بتعاليم الأنبياء الرصينة، ولا بالوسائل الطبية والتربوية، فهو مجبر على الجنون، وهكذا الطفل الذي يولد في رحم الأم أحمقاً بليداً، ويرث البله والبلادة من أبويه يستمر مدى العمر على ذلك الوضع، ولن تؤثر الأساليب التربوية فيه.

“إن أحوال النمو لا تستطيع أن تحول الطفل الضعيف البليد الشعور، المشتت العقل، الجبان، الخامل، إلى رجل نشيط أو زعيم قوي شجاع.”3.

وبهذا الصدد يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام: “الحمق داء لا يداوى ومرض لا يبرأ”4.

وهكذا فالطفل الذي يولد من أم مصابة بالسل يملك تربة مساعدة لنشوء هذا المرض فيه وقد ورث هذه التربة المساعدة من أمه. ومع هذا فإن إصابته بالسل ليست قضاءاً حتمياً وقدراً جبرياً. فإن العوامل الصحية والظروف الحياتية الصالحة يمكن أن تضمن له سلامته من المرض. فإذا انفصل عن أمه بعد الولادة مباشرة وخضع لمراقبة دقيقة في بيئة صحية فبإمكانه أن يعيش سالماً مدى العمر. أما إذا تربى في حجر أمه المصابة بالسل وارتضع من لبنها الملوث، فبالامكان أن يصاب بالسل بسهولة.

وكما سبق فإن الحالات النفسية والملكات الصالحة والطالحة للآباء والأمهات تؤثر في الأطفال. وهكذا فالطهارة والرذالة، والشجاعة والجبن والكرم والبخل، وغيرها من الصفات المختلفة تكون تربة مساعدة للصلاح أو الفساد في سلوك الطفل… ولكن هذه الصفات ليست قدراً حتمياً بل يمكن إصلاح الفاسد بالطرق التربوية الصالحة… وعلى العكس تبديل التربة المساعدة للصلاح إلى الفساد بالطرق التربوية الفاسدة.

المصادر:

1- الانسان ذلك المجهول ص:197.

2- المصدر السابق ص:196.

3- المصدر السابق ص:197.

4- غرر الحكم ودرر الكلم ص:72 ط إيران.

 


ما معنى الامر بين الامرين

ما يترتب على البداء في مقام الاثبات

العدل الالهي ومسالة الخلود

حقيقة البداء في ضوء الكتاب والسُّنة

الأثر التربوي للبداء

في العدل والتكليف والقضاء والقدر

http://www.tebyan.net


more post like this