عندما بُعث النبي الأكرم (ص) بالرسالة وشرع بالدعوة: آمن به صبي في الثامنة من عمره ـ علي بن أبي طالب ـ وامرأة في الأربعين ـ السيدة خديجة ـ، ولم يكن لديه أحد غير هذين، ويعلم الجميع كم أوذي الرسول وعورض وكم وضعوا العقبات في طريقه، إلا أنه لم ييأس، ولم يشكُ من قلّة أعوانه، بل قاوم وصمَد وأوصل الرسالة ـ بالقدرة الروحية والعزم الراسخ ـ من العدم الى ما هي عليه اليوم، حيث ينضوي تحت لوائها سبعمائة مليون مسلم. (ولاية الفقيه: ص124)

عندما أُمر الرسول الأكرم (ص) في بداية بعثته كان الأمر متوجهاً إليه أولاً بمفرده بأن “قم فأنذر”، وعندما أعلن عن نبوّته آمن به امرأة وصبي، بيد أنّ الاستقامة ـ وهي من مستلزمات قيادة الأنبياء الكرام ـ كانت تتجلى تماماً  في الرسول الأكرم {فاستقم كما أُمرت}.  (من حديث حول التأثير الفاعل للاعتقاد بالله: 19/11/1978)

نحن نعلم أنّ الغلاء اليوم لا يطاق، ويعاني منه البعض، إلا أنه ليس شيئاً مقابل تلك المعاناة التي عانى منها شخص الرسول (ص) زوجته العزيزة العظيمة السيدة خديجة في السنوات المعدودة تلك، إذ كانوا [كما نُقل] يضعون القربة في الماء ثم يمضغونها عسى أن يحصلوا على السمن المتبقي فيها، فإذا تحمّل هؤلاء كلّ هذا وقاوموا الأعداء من أجل الإسلام، فأنتم أيضاً أمّة هذا العظيم، وينبغي لكم أن لا تعبأوا إن قلّ التموين أو فُقد الشيء الفلاني، التموين غير قليل، ولكن بعضهم يتطلع الى الأمور الكمالية التي لن يعود لها وجود بعد الآن إن شاء الله، وينبغي أن تزول من حياتنا.

(من حديث مع رئيس وأعضاء مجلس الشورى: 4/6/1983)


more post like this