إن جميع ما قنّنه الإسلام من الأحكام الشرعية والقيم الدينية قد حفل بمصالح ومنافع بالغة الأهمية ، تتطور بها حياة المسلمين ، وتفتح لهم آفاقاً مشرقة من الوعي الديني ، والاجتماعي ، والسياسي ، وكان من بين ما قنّنه الإسلام «الحج» وجعله فريضة من فرائض الله تعالى على من استطاع إليه سبيلا ، يحاسب عليه المسلم حساباً عسيراً ، ويعاقب على تركه عقاباً أليماً . . . ونحن الآن نتحدث عن هذا الفرض الإسلامي ـ بإيجاز ـ .

الإحرام
أما الإحرام فهو فاتحة الدخول في العمرة والحج ، ويجب أن يكون الإحرام للعمرة من الميقات لمن كان نائياً عن مكة ، أمّا الإحرام للحج فهو من نفس مكة المكرمة .
ماذا يعني الإحرام ؟
ويجب على المحرم أن يخلع ملابسه ، ويرتدي بمئزر ، وملف على ظهره ، وهو يعني أن يخلع الإنسان من دخائل نفسه النزعات الشريرة التي تلقيه في شرّعظيم ، وهي :

1 – الأنانية
2 – الكبرياء والغطرسة
3 – الكذب
4 – الطمع
5 – التهالك على حب الدنيا

إن فلسفة الإحرام تعطي للإنسان درساً عملياً بليغاً ، وهو مغادرته للحياة; وأنه سوف يرسل إلى قبره مؤتزراً بكفنه ، لايصحبه شيء من متع الحياة الدنيا لا أمواله ولا ولده ، فما هو الداعي إلى تهالكه على جمع الأموال التي يتخلى عنها ، ويفارقها؟ ولم يساهم في شيء منها على صالح وطنه وأمته ، كما أنه ما الداعي إلى غروره وغطرسته على عبادالله تعالى ، وهو لابد أن يغادر الحياة إلى قبر موحش مظلم لارونقُ الصباح يحييه ، ولاالفجرُ باسماً يغريه .
هذه بعض الحكم القيمة ، والمنافع العظيمة التي يهدف إليها الإحرام لبيت الله تعالى أو للحج .

الطواف بالبيت الحرام
وهومن فصول هذه العبادة بنوعيها : العمرة ، والحج ، ونظراً لأهميته البالغة أشاد به القرآن الكريم وندب إليه، قال تعالى: { وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ } (الحج : 26) .
وقال تعالى : { وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } (الحج : 29)
ويعني الطواف بالبيت الحرام إلى ضرورة تمسك المسلم بهذا البيت الحرام الذي جعله الله تعالى قبلة لعباده في صلاتهم المفروضة والمندوبة ، وهويهدف إلى الوحدة الكبرى بين المسلمين التي ينشدها الإسلام ، وهي من أهم أهدافه الأصيلة .
إنّ فلسفة الإحرام تعطي للإنسان درساً عمليّاً بليغاً وهو مغادرته للحياة وأنّه سوف يرسل إلى قبره مؤتزراً بكفنه
إن الطواف حول البيت الحرام رمز للوحدة بين المسلمين التي توجب تماسكهم ووحدة صنوفهم ، واجتماع شملهم ، وأن لا تحدث فيما بينهم أية ثغرة تؤدي إلى تمزقهم ، وضياعهم ، فيكونون لقمة للجائع ، ونهزة للطامع ، كماهم عليه الآن فقد صاروا فريسة للاستعمار يغزوهم وينهب ثرواتهم ، ويقذف بهم إلى مستوى سحيق من مجاهل هذه الحياة ; ماله من قرار .

السعي
وهو من مناسك العمرة والحج ، ويبتدأ به من الصفا ، ويكون الختام بالسابع في المروة ، وهو يهدف ـ في مانحسب ـ إلى ضرورة أن يسعى الإنسان المسلم بصدق وأخلاق إلى سبل الخير ، ومايقربه إلى الله تعالى زلفى .
إن المسلم إنما يكون قدوة حسنة لغيره فيما اذا كان سباقاً لفعل الخير ، وساعياً لمنفعة الناس التي هي من أهم الروابط الاجتماعية التي ينشدها الإسلام .
إن من أهم الدروس البليغة في تشريع السعي هو تضامن المسلمين ووحدتهم ، وتعاونهم في سبل الخير والتقوى ، وأن يكونوا يداً واحدة على من يغزو بلادهم ، ويستعمر ديارهم ، ويفرق وحدتهم ، وينهب ثرواتهم ، ويلقيهم في شرّ عظيم .
إن في السعي دروساً بليغة للمسلمين ; عليهم أن يتدبروها بوعي لتكون لهم منهجاً مشرقاً في حياتهم .

الوقوف بعرفات والمزدلفة ومنى
و بهذه المواقف ينتهي معظم مناسك الحج ، ويشاهد فيها مئات الألوف من حجاج بيت الله الحرام ، وهم يرتدون ثياب الإحرام ، وهم يهلّلون ويكبرون الله تعالى ; خالق الكون ، وواهب الحياة ، ويحمدونه على ما وفّقهم ومنّ عليهم بأداء فريضة الحج .
إن من أهم الدروس البليغة في تشريع السعي هو تضامن المسلمين ووحدتهم وتحتوي هذه المواقف على مناظر رهيبة ورائعة جدّاً ، فهي تذكّر الإنسان المسلم بحشره ونشره يوم الفزع الأكبر ، حينما ينشر الناس إلى الحساب ، لينال المحسن جزاءه فينعم ، والمسيء جزاءه فيشقى ويعذب .
كما أنّ من الدروس الرائعة في هذه المواقف الكريمة ، وقوف الناس أمام الله تعالى سواء ، لاميزة لأحد منهم على آخر ، ولافضل لأيّ إنسان على آخر إلاّ بالتقوى ، ومامن المنافع لأخيه الإنسان .
كما أنّ من أهم المنافع الحيوية في تشريع الحج هو أن تعقد المؤتمرات الإسلامية قبل أداء الحج أو بعده ليتعارف المسلمون فيما بينهم ويعرضوا لمشاكلهم ، وما ألمّ بهم من الأحداث ، ويتعاونوا على حلّها ، وأن تقوم الدول الإسلامية الغنية بإسعاف الدّول الضعيفة التي ترزح في ذل الفقر والمرض والبؤس ، فإنها مسؤولة أمام الله تعالى في ذلك .
هذه بعض منافع الحج ، والحكم في تشريعه ، عرضنا لها بصورة موجزة وسريعة ، لأنّا على جناح السفر من زيارتنا لمدينة قم المقدسة ـ التي هي دولة العلم ، ومركز الثقافة الإسلامية ـ إلى مدينة النجف الأشرف ، دار الهجرة ، وموطن الفكر والعلم في الإسلام ، ومنه تعالى نستمد التوفيق ، إنه تعالى وليّ ذلك والقادر عليه .

http://www.erfan.ir


more post like this