التكامل فطرة جُبل عليها الإنسان منذ أن وُجد على ظهر هذا الكوكب ، والسعادة غايته التي يسعى إليه  ، وهو دائب السعي وراء ما يحقّق له الهدف ، ويوصله إلى غايته القصوى.

ومن بديهيات الإيمان بالله واليوم الآخر أنّ أتمّ سعادة وأكملها للإنسان ؛ هي القرب من الله تعالى والوصول إليه ـ جلّت آلاؤه وعظمت نعماؤه ـ لأنّه الكمال المطلق ، وهذا هو أسمى هدف خُلق الإنسان من أجله ، قال سبحانه : (( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) (1) ، وقال تعالى : (( إِنَّ إِلَى ربِّكَ الرُّجْعَى )) (2) .

فهو ـ عزّ وجلّ ـ غاية ليس بعدها غاية ، وهدف ليس وراءه أيّ هدف ، إلاّ أنّ الإنسان عاجز عن الوصول بنفسه إلى الكمال المنشود له ، فهو دائم الحاجة طوال مسيرته في هذه النشأة ، إلى مَن يأخذ بيده ليدلّه على غايته المطلوبة ، وهدفه الذي يسعى إليه .

من هنا نشأت الحاجة إلى الدين ، لأنّه السبيل الوحيد في وصول الناس إلى غايتهم ، فكان من لطف الله سبحانه أن أرسل إليهم (( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )) (3) ، هداة إلى الله سبحانه ، وأدلاّء على مرضاته ، ولئلاّ يقول أحد : (( رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى )) (4) ، وهكذا شرعت الرسالات تترى على الناس ، كلّما استكملت رسالة أهدافها أعقبتها أُخرى أوسع منها ، وأشمل لتلبية حاجات الأمم ومتطلّباتها .

الملاحظ من خلال مطالعة الكتاب العزيز والسنّة الشريفة أنّ الرسل لم يكونوا في مرتبة واحدة ، بل إنّ لكلّ واحد منهم خصائصه الذاتية والرسالية ، كما أنّهم ليسوا صنفاً واحد ، ولا هم في مرتبة واحدة ، فهناك أنبياء ورسل ، والنبيّ غير الرسول . وقد تجتمع النبوّة والرسالة في شخص واحد ; قال تعالى : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى…)) (5) ، وقال سبحانه : (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً )) (6) .

كما تميّز أولو العزم من الرسل بمميّزات خاصّة ، ربّما كان من بينها (الصبر) ; قال تعالى : (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ )) (7) .

بل نجد أولي العزم أنفسهم يختلفون في مراتبهم وتتفاوت درجاتهم ; قال الله تعالى : (( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات… )) (8) إلى غير ذلك ممّا أُوتوا من خصائص متفاوتة .

من مفاهيم قرآنية تمتّ للعصمة بأوثق الصلة ; ممهّدين له من خلال النقاط الثلاث الآتية :

1 ـ الإمامة والنبوّة

2 ـ استمرار الإمامة

3 ـ العهد لا ينال الظالم الإمامة والنبوّة

قال الله تعالى : (( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )) (9) .

من الملاحظ أنّ إبراهيم (عليه السلام) لم يبلغ مقام الإمامة إلاّ أواخر أيّام حياته ، وهذا يعني أنّ الإمامة متأخّرة عن النبوّة والرسالة وغيرهما من المقامات السامية ، التي بلغها خليل الرحمن ( عليه السلام ) ، وأنّها مقام يختلف عن النبوّة والرسالة . يدلّ على ذلك شواهد جمّة ; منه :

1 ـ طلب الإمامة للذرّية : فمن الواضح أنّ حصول إبراهيم ( عليه السلام ) على الذرّية كان في كبره وشيخوخته ، كما حكى عنه قول الله تعالى في القرآن الكريم : (( الْحَمْدُ للهِِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ))(10) .

وحكى عن زوجة إبراهيم : (( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ )) (11) ، وتفيد أحاديث بشارته بالولد في القرآن الكريم أنّه كان نبيّاً مرسلاً تتنزّل عليه الملائكة آنذاك .

ونجد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في آية الإمامة يطلبها لذريته ، مع أنّه لا يصحّ مثل هذا الطلب إلاّ لمن كان لديه ذريّة ، أمّا من كان آيساً من الولد ، ويجيب مبشّريه به بالقول : (( أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ )) (12) ، فيُعدّ مثل هذا الطلب منه أمراً غير صحيح ; فلا يُعقل صدوره منه مع ما يحظى به من مقام النبوّة والرسالة .

فهذا يدلّنا بوضوح على أنّ مقام الإمامة إنّما انتهى إليه في أخريات أيّام حياته ، كما يدلّنا ـ بالتبع ـ على اختلاف مقامَي النبوّة والإمامة .

2 ـ إنّ إبراهيم (عليه السلام) لم ينل مقام الإمامة السامي إلاّ بعد الابتلاء والامتحان ، كما هو صريح قوله تعالى : (( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات )) (13) ، ومن جملة ما ابتُلي به في حياته ذبح ولده ، قال تعالى : (( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ٭ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ٭ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٭ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ )) (14) .

ومن الواضح أنّ حادثة الذبح كانت أيّام شيخوخته وكبره (عليه السلام) أي بعد نبوّته ، وهذا ممّا يعني أنّ النبوّة كانت قبل الإمامة ، وأنّهما مقامان مختلفان .

3 ـ الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث مطوّل يقول فيه : (( وقد كان إبراهيم (عليه السلام) نبياً وليس بإمام ، حتّى قال الله : (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )) فقال الله : (( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )) ، من عبدَ صنماً أو وثناً لا يكون إماماً )) (15) .

4 ـ ما روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أيضاً أنّه قال : (( إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّ ، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسول ، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليل ، وإنّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إمام ، فلمّا جمع له الأشياء قال : (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً )) ، قال : فمن عظمها في عين إبراهيم (( قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )) ، قال : لا يكون السفيه إمام التقيّ )) (16) .

من خلال هذه الشواهد يتّضح لنا أنّ الإمامة مقام يختلف عن مقام النبوّة والرسالة ، بل هي أسمى منهما وأرفع ، وأنّ إبراهيم (عليه السلام) بلغها أيّام شيخوخته ، بعد أن خرج من جميع ما ابتلاه الله تعالى به صابراً مسلّماً (17) .

استمرار الإمامة : من الملاحظ أيضاً أنّ إمامة إبراهيم (عليه السلام) ـ وبغضّ النظر عن جميع معانيها ـ لم تتوقّف عنده ، بل استمرّت في عقبه وذريّته من بعده ، وهي باقية إلى يوم القيامة ، وذلك من خلال عدّة دلائل :

الأوّل : دعاؤه (عليه السلام) عند منحه هذا المقام ، وطلبه لذريّته ، فإنّ جواب الحقّ سبحانه له لم يكن بنفي ذلك نفياً قاطع ، بل بأنّه : (عهد) ، وعهد الله تعالى لا ينال الظالمين .

كما لم يخصّص (هذا المقام) لا في السؤال ولا في جوابه بالذريّة الصلبيّين وحدهم ، بل هو شامل لجميع ذريّته ، شريطة أن لا يكون الفرد ظالماً لنفسه .

وبالفعل ، فقد جعل الله تعالى من ذريّته أئمّة ; قال تعالى : (( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ٭ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ… )) (18) .

الثاني : قوله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبيه وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ٭ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ٭ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) (19) .

وقد ذهب جمع من المفسّرين إلى أنّ الكلمة الباقية في عقب إبراهيم (عليه السلام) هي كلمة التوحيد ، إذ براءته ممّا يعبد قومه ، واتّجاهه نحو الذي فطره هو عين معنى كلمة التوحيد (( لا إله إلاّ الله )) (20) ، وقوله تعالى : (( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) يعني أن يرجع المشرك منهم بدعوة الموحِّد إلى الله سبحانه (21) .

إذن فقد جعل الله تعالى التوحيد باقياً في ذريّة إبراهيم (عليه السلام) وعقبه ، ولا تخلو ذريّته من الموحّدين .

وسيأتي قريباً بيان أنّ جميع المعاصي نوع بل مرتبة من مراتب الشرك بالله تعالى ، فالتوحيد الذي جعله الله تعالى باقياً في عقب إبراهيم لابدّ أن يكون التوحيد الحقيقي ، الذي لا يشوبه شيء من الشرك أبدا ، ليستحقّ الإشادة به في القرآن الكريم ، وإلاّ أفيمكن أن يريد به التوحيد الذي وصفه الله سبحانه بقوله : (( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون )) (22) ؟ !

أضف إلى ذلك مقابلته بتوحيد إبراهيم (عليه السلام) ، وهو بلا شكّ توحيد حقيقي ، لم يخالطه أدنى شرك بالله العظيم ، وهذا ممّا يعني أنّ الباقي في الأعقاب والذريّة من نوع ما كان يتمتّع به الخليل (عليه السلام) .

لكن تُرى من كان يتحلّى بمثل هذا التوحيد الحقيقي علماً وعملا ، ومن كان يحمل بين جوانحه ما يحمله شيخ الموحّدين ، الذي (( قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )) (23) ؟ ! ، لاشكّ أنّه الذي ناله عهد الله سبحانه من ذريّة الخليل (عليه السلام) ، حينما (( قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّاِلِمينَ )) ، من هنا يتّضح جلّياً بقاء الإمامة ، التي جعلها الله تعالى لخليله إبراهيم ، ببقاء تلكم الكلمة المباركة في عقبه وذريّته ، وإلى الأبد .

الثالث : قوله تعالى ـ حكاية عن دعاء إبراهيم ـ  : (( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْق فِي الآخِرِينَ )) (24) ، وهذه الآية المباركة بمعنى الآية المتقدّمة ، فقد ذكروا في تفسيرها أنّها دعاء في أن يبعث الله تعالى في الآخرين مَن يقوم بدعوته ، ويدعو الناس إلى ملّته وهي التوحيد (25) ; (( قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) (26) .

واستجاب الله تعالى دعاء نبيّه ; فقال ـ عزّ من قائل ـ  : (( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً ٭ وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْق عَلِيّاً )) (27) .

الأدلّة النقلية  : ومن ثمّ جاءت النصوص الكثيرة فيما يتعلّق ببقاء الإمامة في عقب إبراهيم (عليه السلام) ، مفسّرة للآيات المتقدّمة في ذلك; منه :

1ـ صحيح أبي حمزة الثمالي ، عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) أنّه قال : (( فينا نزلت هذه (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ)) ، والإمامة في عقب الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام إلى يوم القيامة )) (28) .

2 ـ الحديث المعتبر عن هشام بن سالم ، قال : قلت للصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) : الحسن أفضل أَم الحسين؟  ، فقال : (( الحسن أفضل من الحسين )) ، قلت : فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن ؟ فقال : (( إنّ الله تبارك وتعالى أحبّ أن يجعل سنّة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين ، ألا ترى أنّهما كانا شريكين في النبوّة ، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة ، وأنّ الله عز ّوجلّ جعل النبوّة في ولد هارون ، ولم يجعلها في ولد موسى ، وإن كان موسى أفضل من هارون )) ؟ ! ، قلت : فهل يكون إمامان في وقت ؟  قال : (( لا ؛ إلاّ أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه ، والآخر ناطقاً إماماً لصاحبه ، وأمّا أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا )) ، قلت : فهل تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ؟ ، قال : (( لا ؛ إنّما هي جارية في عقب الحسين عليه السلام ، كما قال الله عزّ وجلّ : (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )) ، ثمّ هي جارية في الأعقاب ، وأعقاب الأعقاب ، إلى يوم القيامة )) (29) .

3 ـ حديث المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) ، في حديث ، قال المفضل : فقلت له : يابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )) ؟ ، قال :(( يعني بذلك الإمامة ، جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة )) (30) .

4 ـ حديث أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عزّ وجلّ : (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِه )) : (( إنّها في الحسين (عليه السلام) ، تنتقل من ولد إلى ولد ، ولا ترجع إلى أخ ولا عمّ )) (31) .

5 ـ عن أبي بصير أيضاً قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز ّوجلّ : (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )) ؟ ، قال : (( هي الإمامة جعلها الله عزّ وجلّ في عقب الحسين (عليه السلام) باقية إلى يوم القيامة )) (32) .

6 ـ عن أبي هريرة ، قال : سألت رسول الله (صلّى الله عليه وآله عن قوله عزّ وجلّ) : (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )) ؟ قال : ( جعل الإمامة في عقب الحسين ، يخرج من صلبه تسعة من الأئمّة ، ومنهم مهديّ هذه الأمّة… ) (33) .

وثمّة أحاديث كثيرة غيره ، لا يسعنا استقصاؤها في هذه العجالة .

صفوة القول : إنّ الإمامة لم تقف عند إبراهيم (عليه السلام) ، بل هي جارية مستمرّة في عقبه وذريّته إلى يوم القيامة ، وذلك بصريح الآيات والروايات المتقدّمة .

 

سماحة السيد كمال الحيدري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النجم : 42.

(2) سورة العلق : 8.

(3) سورة النساء : 165.

(4) سورة طه : 134.

(5) سورة الحج : 52.

(6) سورة مريم : 51.

(7) سورة الأحقاف : 35.

(8) سورة البقرة : 253.

(9) سورة البقرة : 124.

(10) سورة البقرة : 124.

(11) سورة إبراهيم : 39.

(12) سورة هود : 72.

(13) سورة الحجر : 54.

(14) سورة الصافات : 103 ـ 106.

(15) الكافي ، مصدر سابق ، ج1 ، ص174

(16) الكافي ، مصدر سابق ، ج1 ، ص175.

(17) انظر : تفسير الميزان ، مصدر سابق ، ج1 ، ص267

(18) سورة الأنبياء : 72 ـ 73.

(19) سورة الزخرف : 26 ـ 28.

(20) التبيان ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ،دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، ج9 ،ص193;الكشّاف ، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ، دار الكتاب العربي بيروت ، لبنان ، ط3 ، 1407ه ، ج4 ، ص246; تفسير الرازي ، ج27 ، ص208; الميزان ، مصدر سابق ، ج18 ، ص96.

(21) المصدر نفسه.

(22) سورة يوسف : 106.

(23) سورة البقرة : 131.

(24) سورة الشعراء : 84.

(25) التبيان ، مصدر سابق ، ج8 ، ص34; تفسير الفخر الرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط3  ، ج24 ، ص147; تفسير الميزان ، مصدر سابق ، ج15 ، ص285.

(26) سورة آل عمران : 95.

(27) سورة مريم : 49 ـ 50.

(28) كمال الدين وتمام النعمة ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، 1405ه ، ص323.

(29) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج25 ، ص249.

(30) الخصال ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، ص304 ; بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج12 ، ص66.

(31) كمال الدين وتمام النعمة ، مصدر سابق ، ص231; بحار الأنوار ، ج25 ، ص253

(32) معاني الأخبار ، ابن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، ص132; بحار الأنوار ، ج25 ، ص260.

(33) كفاية الأثر ، أبو القاسم علي بن محمّد بن علي الخزاز ، مطبعة الخيام ، قم ، إيران ، 1401ه ، ص86 .

———————————

مراجعة وضبط النص شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي .


more post like this