الکاتب : أحمد الكاتب     

قال الإمام الصادق (ع):
“ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: .. ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله عزّوجلّ”.
وقيل لرسول الله: يا رسول الله من المؤمن؟.. فقال:
“المؤمن من إذا أصبح نظر إلى رغيفه من أين يكتسبه؟”.
وإذا كان بعض الناس الذين يضيق بهم العيش يتبرمون من ذلك وينطلقون في تجميع المال من حل أو حرام.. وينسون الله وتقواه.. فإنّ الرسول الأكرم ينبههم إلى عكس ذلك، إذ قد يكون الضيق من بعض الذنوب فـ”انّ المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه” كما يقول الإمام الصادق (ع).
وانّ الحل يكون في التوبة والإستغفار ولذلك يدعوهم..
“اكثروا الإستغفار فإنّه يجلب الرزق”.
وذلك إشارة إلى الآية الكريمة التي تربط بين الإستغفار والبركات:
(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (نوح/ 10-12).
طلب الدنيا نوعان:
– قال رسول الله (ص):
“من طلب من الدنيا حلالاً مكاثراً مفاخراً لقي الله وهو عليه غضبان، ومن طلبها إستعفافاً عن المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر”.
“من بات كالاً من طلب الحلال بات مغفوراً له”.
وكان رسول الله (ص) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه، قال: هل له حرفة؟.. فإن قالوا: لا.. قال: “سقط من عيني، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله قال: لأنّ المؤمن إذا لم يكن له حرفة يعيش بدينه”.
وقال نقلاً عن الله عزّوجلّ:
“من كسب مالاً من غير حله افقره الله”.
“من لم يبال من أي باب اكتسب الدينار والدرهم لم أبال يوم القيام من أي ابواب النار أدخلته”.
وقال: “من أكل من كد يده حلالاً فتح له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء”.
وقال: “من أكل الحلال أربعين يوماً نور الله قلبه”.
وقال أمر المؤمنين: “تعرضوا للتجارة فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس وانّ الله عزّوجل يحب العبد المحترف الأمين”.
– من أين؟.. وفي أين؟.
وقال رسول الله (ص):
“لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع”:
عن جسده فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت”.
وقال الإمام الباقر (ع):
“ليس من نفس الا وقد فرض الله لها رزقاً حلالاً يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر.. فإنّ هي تناولت شيئاً من الحرام قاصها من الحلال الذي فرض لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله: (.. وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ…) (النساء/ 32).
وقال رسول الله (ص):
“من اكتسب مالاً حراماً لم يقبل الله منه ولا عتقاً ولا حجاً ولا اعتماراً، وكتب الله عزّوجلّ له بعدد أجر ذلك أوزاراً وما بقي بعد موته كان زاده إلى النار، ومن قدر عليها فتركها مخافة الله عزّوجلّ دخل في محبته ورحمته ويؤمر به إلى الجنة”.
– أجمل في المكتسب:
وقال الإمام أمير المؤمنين في وصيته للإمام الحسن:
“.. واعلم أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك فخفِّض في الطلب، واجمل في المكتسب، فإنّه رب طلب قد جر إلى حرب، فليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم..
واكرم نفسك عن كل دنية وان ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً.
ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً، وما خير خير لا ينال إلا بشر؟! ويُسْر لا ينال إلا بعسر؟..
وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة… فانك مدرك قسمك وآخذ سهمك، وانّ اليسير من الله سبحانه، أعظم وأكرم من الكثير من خلقه، وان كان كلٌّ منه…
وحفظ ما في يديك أحب إليَّ من طلب ما في يدي غيرك، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس..
والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الجور..
وبئس الطعام الحرام…
واعلم يا بني انّ الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن انت لم تأته أتاك”.
وقال رسول الله (ص) حول ذكر الله في السوق:
“من ذكر الله في السوق مخلصاًعند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر”.
وقال أمير المؤمنين (ع):
“اكثروا ذكر الله عزّوجلّ إذا دخلتم الأسواق عند إشتغال الناس فإنّه كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تكتبوا في الغافلين”.
– الإستخلاف على المال:
عندما يسلك الإنسان المؤمن منهج إقتصادي عادل ومنصف لا يهدف إلا لسد القوت والإستكفاف عن الناس ولا يلجأ إلى أي أسلوب محرم لجمع الثروات، لأنّ الثروة الطائلة في نظرة ممقوتة وتبعده عن الله..
أنّه يعمل قدر طاقته، ولكنه لا يأخذ إلا قدر حاجته.
والفرق بين هذا الشعار الذي يرفعه الإسلام، والشعار الذي يتاجر به الشيوعيون هو ان هؤلاء يرفعونه كشعار تفرضه الدولة على المجتمع المادي الذي لم ولن يستجيب لهم.. ولم ينجحوا حتى الآن بتطبيقه بسبب المادية الأنانية المستحكمة في نفوس الملحدين والكفار، في الوقت الذي نجح الإسلام في تطبيقه لأنّه يدخل إليه من بوابة قلب المؤمن الذي يدفعه إلى العطاء الكثير.. وأخذ القليل لله وفي سبيل الله ومن أجل نيل الآخرة وبعد أن يزهده في الدنيا ويحقر في نظره المال..
وإذا كان الإسلام يعطي للمؤمن حرِّية العمل الإقتصادي فلأنه يطمئن انّه لن يستخدمها في إفتراس حرِّيات الآخرين، وانّه مهما أوغل في كسب الدنيا، فلن يكسبها من حرام.. ولذلك فلن يصبح مليونيراً على حساب الآخرين، وسوف تقف ثروته، عند سقف محدود هو المستوى العادي جداً أو ما دونه، وذلك بسببين:
أوّلاً_ ان إكتسابه للمال يقتصر على الطرق المشروعة المنصفة.
ثانياً_ لأنّه يعتبر ما يحصل عليه من مال أمانة بيده من الله إلى الفقراء والمحتاجين، ولذلك فهو لا يحتفظ بأيّة ثروة هائلة، ولا يمكن أن يتكدس المال لديه.
يقول القرآن الكريم:
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (الحديد/ 7).
ويقول الإمام الصادق (ع):
“المال مال الله عزّوجلّ جعله ودايع عند خلقه وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً ويشربوا منه قصداً ويلبسوا منه قصداً وينكحوا منه قصداً ويركبوا منه قصداً ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن تعدى ذلك كان ما أكله منه حراماً وما شرب منه حراماً وما لبسه منه حراماً وما نكحه منه حراماً وما ركبه منه حراماً”.
– الملك لله:
ويقول (ع):
“حقيقة العبودية ثلاثة أشياء:
1- ان لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكاً، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به.
2- ولا يدبر العبد لنفسه تدبيراً.
3- وجملة إشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه.
فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكاً، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله ونهاه، لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وابليس والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً، ولا يطلب ما عند الناس عزاً ولا علواً، ولا يدع أيامه باطلاً فهذا أول درجة التقى، قال الله تبارك وتعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص/ 83).

http://www.balagh.com


more post like this