الشهيد مرتضى مطهري

ميدان حريّة الإنسان وإرادته

من الواضح أن للإنسان حدوداً كثيرة، بل إنّ حريته في ذاتها نسبيةٌ، ومع ذلك هو قادرٌ على اختيار مستقبله السعيد أو الشقي في ضمن تلك الدائرة من الحرية.

محدوديّات حرية الإنسان

1- الوراثة

إنّ الإنسان يولد بالجبر إنساناً، وذلك لأنّ أبويه إنسانان، وهما يودعان فيه عدداً من صفاتهم الموروثة جبراً أيضاً، من قبيل لون البشرة والعينين، فهو لم يختر شيئاً من ذلك.

2- الظروف الإجتماعية

إنّ بيئة الإنسان الإجتماعية كثيراً ما تفرض عليه لغةً خاصةً وديناً خاصاً ونظاماً وآداباً وتقاليد خاصةً، فالبيئة تلعب دوراً كبيراً في بناء شخصية الإنسان.

3- الظروف الطبيعية والجغرافية

تضفي على أعضاء الإنسان الجسمية والنفسية وبشكل جبري أيضاً لوناً وطابعاً خاصاً، كسمرة البشرة وخشونة الطبع في المناطق الصحرواية مثلاً، بخلافه في المناطق المعتدلة.

4- التاريخ والعوامل الزمنية

لا شك أن الإنسان يتأثر بالحاضر وما يجري من حوله، كما يتأثر بالماضي والحوادث الواقعة فيه، فما وقع في غابر الزمان يترك أثره وبصورة جبرية على حاضر ومستقبل الإنسان، فالماضي والمستقبل مترابطان ترابطاً وثيقاً، بل إنّ الماضي يشكل نطفة المستقبل ونواته.

تمرّد الإنسان على الحدود

على الرغم من أنّ الإنسان لم ينجُ من تأثير ما مرّ من عوامل ومحدوديات، لكن لا يلجئه ذلك إلى حدّ الجبر، بل يبقى قادراً على محو الكثير من آثارها والتمرّد على عددٍ كبيرٍ من تلك الحدود نفسها، فهو بمعونة قوّة العلم والعقل من جهة، وقدرة الإرادة والإيمان من جهة أخرى يستطيع أن يوجد تغييرات جذريّة بحسب ما يتلاءم مع رغباته، وبالتالي يكون هو المقرِّر لمصيره ومستقبله.

القضاء والقدر الالهيين

لماذا لم يذكر القضاء والقدر من العوامل المحددة لحرية الإنسان كما يعتقد الكثير من الناس؟

والجواب: إنهما ليسا من العوامل المحدّدة لحرية الإنسان، لأنّ القضاء الإلهي عبارة عن الحكم الإلهي القطعي حول الحوادث. والقدر عبارة عن قياس تلك الحوادث.

ومن المسلَّم به في العلوم الإلهية أنّ القضاء الإلهي لا يتعلّق بأيّة حادثة بصورةٍ مباشرةٍ، بل يكون تعلّقه بها بالواسطة، وإنما كلّ حادثةٍ توجبها عللُها وأسبابُها فقط، أما القضاء فإنّه يحكم بأن يكون النظام الحاكم للعالم نظام الأسباب والمسببات والعِلل والمعلولات. والحرية الإنسانية كانت بحكم القضاء الإلهي، كما أنه خضع لحكم القضاء أن يكون الإنسان مزّوداً  بالعقل والعلم والقوّة والإرادة، تلك الجهات التي تجعله يسيطر على الرغبات والميول والظروف وكلّ العوامل المۆثرة في تحديد مستقبله، ويخضعها كلّها بحسب ميوله ورغباته، ليصنع مستقبله بيده دون أن يخرج ذلك عن القضاء الإلهي الذي يحكم النظام العام للكون.

اعداد: سيد مرتضى محمدي

 


منشأ الاعتقاد لدى الإنسان

حرية الضمير والعقيدة الدينيةحرية الإرادة في القرآن الكريم

حرية البشر

http://www.tebyan.net


more post like this