الخامس من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) 

الاســم : الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) .

اسم الأب : الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) .

اسـم الأم: فاطمة بنت الحسن ( عليه السلام ) .

تاريخ الولادة : أوّل رجب ، سنة 57 للهجرة .

محـلّ الولادة : المدينة المنوّرة .

تاريخ الاستشهاد : 7 ذي الحجّة ، سنة 114 للهجرة .

محلّ الاستشهاد : المدينة المنوّرة .

محلّ الدفن : المدينة المنوّرة ( البقيع ) .

طفولة الإمام ( عليه السلام ) وشريط الأحداث :

حين قدم الإمام الحسين (عليه السلام ) إلى كربلاء صحب معه أبناءه وأهله ، ومن بينهم زين العابدين ، وفاطمة ، وطفلهما محمّد ( عليهم السلام ) .

كان الباقر ( عليه السلام ) يبلغ الرابعة من العمر ، وفي طفولته هذه رأى بأمّ عينيه ما جرى في كربلاء ، رأى مقتل جدّه الحسين ( عليه السلام ) ، ورأى الأصحاب والأهل يتساقطون على الثرى ، رأى الدماء والويلات ، رأى كيف سِيق مع مَن تبقّى مِن أهله أسرى إلى الكوفة والشام ، رأى رأس جدّه يرفع على سنان الرمح ، رأى أعياد وأفراح الناس ، رأى طريقة الطاغية يزيد في معاملة أهل بيت الرسول (عليهم السلام ) .

وكلّ ما قيل هنا وهناك وهنالك سمعه وفهمه ووَعاه ، وهكذا بدأت طفولته (عليه السلام ) ، وفي غمرة هذا الجحيم من الأحداث المتوالية ، بدأ يتلقّى علومه على يد أبيه .

أمّا الحكم الأموي  فقد عانى ( عليه السلام ) منه الكثير ؛ فقد عاصر حُكم يزيد ، وشهد حكم عبد الملك ، والوليد وهشام ابنيه ، كما رأى مسلك الحجّاج بن يوسف ، هذا الذئب من ذئاب جهنّم ، رأى الحصار الذي فرض على أبيه الجليل ، رأى كيف كان الناس يتحرّكون بكامل حرّيتهم ؛ فيقولون ما يشاءون ويكتبون ما يشاءون ، إلاّ أهل بيت الرسول ( عليهم السلام ) ، فالحرّيّة محظورة عليهم، والناس لا يجرأون على الاقتراب من بيت الإمام ، أو سؤاله عن أيّ مسألةٍ ، دينيّةٍ كانت أم غير ذلك ، لا لشيءٍ ؛ إلاّ لأنّ زين العابدين هو ابن الحسين ، وحفيد علي بن أبي طالب (عليهم السلام ) .

ورغم هذا التضييق الشديد ، فقد كان هناك رجالُ صِدقٍ ، لا يأبهون لأوامر الحكّام ، ويحضرون للقائه ( عليه السلام ) ، وكان جابر بن عبد الله الأنصاري أحد هؤلاء ، وجابر هو آخر من بقي من أصحاب الرسول في تلك الأيام ، وقد أصبح شيخاً طاعناً في السن .

عصر الإمام (عليه السلام) وشريط الأحداث :

خلال ولاية الإمام الباقر (عليه السلام ) ، تعاقب على حكم العالم الإسلامي كلٌّ من الوليد وسليمان ، ابني عبد الملك ، ثمّ عُمر بن عبد العزيز ، ثمّ يزيد وهشام ابنا عبد الملك أيضاً .

وكانوا إذا زار أحدهم المدينة ، يحضُرون لِلقاء الإمام الباقر ( عليه السلام ) ؛ مراعاةً لقدره ومكانته بين المسلمين ، كما كانوا يوجّهون له الدّعوات أحياناً للحضور إلى دمشق ؛ وكانت غايتهم من ذلك إبعاده عن المدينة .

فوجوده فيها كان يسبّب لهم القلق ، ويخشون تأثيره على الناس ، خاصةً وأنّ الحكم الأمويّ في تلك الفترة كان يميل إلى الضعف، وكانت تقوم جماعات في نواحٍ وأطرافٍ مختلفةٍ من البلاد تنازع الأمويّين وتخاصمهم ، الأمر الذي خفّف الضغط عن الإمام ( عليه السلام ) ، وأتاح للناس حرّيّة أكبر في زيارته والجلوس إليه والتزوّد من علومه ومعارفه .

واستطاع أن يعقد المجالس كلّ صباح ، ويقدّم فيها لتلاميذه شتّى أنواع العلوم والتربية الدينية ، لهذا فإنّ الروايات التي وصلتنا عنه كثيرة جداً ، وقد تقدّمت العلوم والمعارف في عصره حتّى سمّي بالعصر الذهبيّ .

كما كان عصره ، من ناحية أخرى ، عَصْر يقظةٍ في صفوف المسلمين ، وكان الناس قد أدركوا ـ بعد خمسين سنةً من واقعة كربلاء ـ أنّ الأموييّن يحكمون باسم الإسلام زُوراً وبهتاناً ، وأنّ مسلكهم كان بعيداً كلّ البعد عن الإسلام ، وأنّ الرّجال العظام الذين قدّموا أرواحهم في سبيل توعية المسلمين وتقويم الانحراف ، قد تركوا لهم دروساً بليغةً واضحة المدلول ، فقام المجاهدون في كلّ مكان ، يرفعون لواء الثورة على الظلم والفساد ، ومشعل ثورة كربلاء ينير لهم الطريق .

وفي هذا النطاق أعلن كثير من العلويّين الثورة ، لكنّ ثوراتهم فشلت ولم تُثمِر ، وحتّى ثورة زيد بن عليّ ، أخو الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، كان مصيرها الفشل ، فقد تفرّق عنه الناس ، وتركوه مع نفر من أصحابه الصادقين ، يقارعون الطغاة ببسالة وإيمانٍ ، حتى غلبتهم الكثرة ، وقُتل زيدٌ وأصحابه .

كان زيد  ( رحمه الله ) ورعاً تقيًّ ، وكان لمقتله وَقْع أليم على أخيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) وأهله جميعاً .

وعلي أيّ حالٍ ، فإلى جانب ما رآه الإمام الباقر ( عليه السلام ) من طغيان الأمويّين ، شهد كذلك قيام طغاة بني العباس ، وكما رفع أولئك لواء الإسلام كذباً ، رفع هؤلاء لواء أهل البيت زُوراً وبُهتانا ً، وصار أبو مسلمٍ وأبو سَلمة وسفاح بني العباس ( مجاهدين ثائرين )  .

حين تولّى عمر بن عبد العزيز الحكم حاول إصلاح أمور أفسدها من سبقه من حكّام بني أميّة ، فأبطل لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر ، تلك الوصمة السوداء في تاريخ الحكم الأمويّ ، كما أمر بإعادة ( مزرعة فَدَك ) إلى أهل البيت (عليهم السلام)، بعد أن انتُزعت منهم إلى بيت المال ، رغم معرفة الجميع بالحقيقة ، وهي أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان قد أعطى هذه المزرعة الصغيرة نِحلةً لابنته الزهراء ( عليها السلام ) .

وهذا التصرّف السليم من جانب عمر بن عبد العزيز يُلقي الضوء على وجهٍ من وجوه الإجحاف الكثير الذي لحق بآل الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من بعده . كما أنّه من جانب آخر ، أمر بإعادة تدوين الحديث الشريف ، بعد أن حُضِر تدوينه لمدّة مِئة عامٍ كاملةٍ ، لكنّ عمر بن عبد العزيز كسر هذا الطوق عن أحاديث رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) .

مع هشام بن عبد الملك :

وخلال حُكم هشام بن عبد الملك ، ونتيجةً للتضييق على آل بيت الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وقف جعفر بن محمّد ، الابن الأكبر للإمام الباقر ( عليهما السلام ) ، أمام الألوف المؤلَّفة من الرجال والنساء ، في رحاب بيت الله ، وكان فيهم مسلمة بن عبد الملك أخو هشامٍ ، وقف خطيباً معرِّفاً بأبيه وبنفسه ، وقال : (  الحمد لله الذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، وأكرمنا به ، فنحن صَفوة الله في خَلْقِه ، وخِيرَته من عِباده ، فالسعيد من تبعنا ، والشقيّ من عادانا وخالفنا  … ) .

تردّدت كلمات حفيد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بين الناس ، فرفّت القلوب لمعانيها ، ولهجت الألسن بمراميها ، والتفّت الجموع حول قائلها وأبيه ، صلوات الله عليكم يا أهل بيت رسول الله ، فأنتم بالحقّ صفوة الله في خلقه ، وأنتم خيرته من عباده .

رأى مسلمة بن عبد الملك ما جرى ، وسمع ما قيل ، فراح والحقد يفري أحشاءه ، ونقل إلى أخيه كلّ ما رأى وما سمع .

غضب هشام من أقوال جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) ؛ وآلمه أنّ يافعاً حدث السّن يجرُؤ على الوقوف أمام الناس ، يدعو لنفسه ولأبيه وأهله ، ويدّعي أنّهم خلفاء الله في أرضه ، عجباً لئن كان جعفر هذا وأبوه خليفتين لله ، فماذا نكون نحن ؟!

فأمر هشام عامله على المدينة أن يبعث بالإمام الباقر وابنه جعفر ( عليهما السلام ) إلى دمشق ، وكانت دمشق في ذلك العهد مركزاً للحكم الإسلامي ، وقد ازدهرت كثيراً ، فارتفعت فيها الأبنية الكبيرة ، وأقيمت المساجد العظيمة .

اضطرّ الإمام ( عليه السلام ) للتوجّه إلى دمشق مع ابنه ، وحين وصلاها ، تجاهلهما هشام ثلاثة أيام ، دون أن يدعوهما إلى لقائه ؛ وكان يرمي إلى الاستهانة بالإمام ، والحطّ من قدره أمام الناس ، وفي اليوم الرابع أرسل يدعوهما إلى مجلسه .

أخذ الإمام وابنه ( عليهما السلام ) طريقهما نحو دار الحكم ، وكانت تبدو في أَبْهى زينة ، وقد حفّت بها الحدائق الجميلة ، واصطفّ الحرس على الجانبين ، بألبستهم الزاهية ، ووجوههم العابسة ، بينما وقف قادة الجيش والوُجهاء ، وكبار بني أميّة يرمون السهام على هدف قد نصب خصيصاً لذلك .

دخل الإمام ( عليه السلام ) مجلس هشام ، وبادر الحاضرين بالسلام ، دون أن يسلّم على هشام بالخلافة ( أي دون أن يدعوه باسم أمير المؤمنين ) ، فكان هذا التصرّف ثقيل الوطأة على هشامٍ ، بينما عقلت الدّهشة ألسنة الحضور ..

يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( … فلمّا دخلنا ، كان أبي أمامي وأنا خلفه ، فنادى هشام : يا محمّد ، ارمِ مع أشياخ قومك … ) .

فقال أبي : (  قد كبُرت عن الرّمي ، فإن رأيت أن تعفيني … ) .

فصاح هشام : وحقّ من أعزّنا بدينه ونبيّه محمّدٍ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لا أعفيك …

وظنّ الطّاغية أنّ الإمام سوف يخفق في رمايته ، فيتخذ ذلك وسيلةً للحطّ من شأنه أمام الغوغاء من أهل الشام ، وأومأ إلى شيخ من بني أميّة أن يناول الإمام ( عليه السلام ) قوسه ، فتناوله وتناول معه سهماً ، فوضعه في كَبِد القوس ، ورمى به الغرض فأصاب وسطه !

ثمّ تناول سهماً فرمى به فشقّ السهم الأوّل إلى نصله ، وتابع الإمام الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وجعل هشام يضطرب من الغيظ ، فلم يتمالك أن صاح : يا أبا جعفر ، أنت أرمى العرب والعجم وزعمت أنّك قد كبُرت .

ثمّ أدركته الندامة على تقريظه للإمام ، فأطرق برأسه إلى الأرض والإمام واقف ، ولمّا طال وقوفه غضب ( عليه السلام ) وبان ذلك على وجهه الشريف ، وكان إذا غضب نظر إلى السماء .

ولمّا بصر هشام غضب الإمام ( عليه السلام ) قام إليه واعتنقه ، وأجلسه عن يمينه ، وأقبل عليه بوجهه قائلاً:  يا محمّد ، لا تزال العرب والعجم تَسُودُها قريش ، ما دام فيها مثلك ، لله درّك من علّمك هذا الرّمي ؟ وفي كم تعلّمته ؟ أيرمي جعفر مثل رميك ؟

فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( إنّا نحن نتوارث الكمال ) .

فاحمرّ وجه الطاغية من الغيظ ، وقال : ألسنا بني عبد منافٍ ، نسبنا ونسبكم واحد ؟!

وردّ عليه الإمام ( عليه السلام ) مزاعمه قائلاً : ( نحن كذلك ، ولكنّ الله اختصّنا من مكنون سرّه وخالص علمه ، بما لم يخصّ به أحداً غيرنا … ) .

وطفق هشام قائلاً: أليس الله قد بعث محمّداً ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من شجرة عبد مناف إلى الناس كافّةً ، أبيضها وأحمرها وأسودها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ، ورسول الله مبعوث إلى الناس كافّةً ، وذلك قول الله عزّ وجل ّ: ( وَللّهِ‏ِ مِيرَاثُ السّماوَاتِ وَالأَرْضِ ) ، فمن أين ورثتم هذا العلم ، وليس بعد محمدٍ نبيّ ، ولا أنتم أنبياء  ؟!

قال الإمام ( عليه السلام ) : ( من قوله تعالى لنبيّه : ( لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ )  فالّذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا ، أمره الله تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا ) ، ولذلك قال علي ( عليه السلام ) :

( علّمني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ألف بابٍ من العلم ، يُفتح من كلّ بابٍ ألفِ باب  ، خصّه به النبي ، وعلّمه ما لم يخصّ به أحداً من قومه ، حتّى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا … )  .

والتاع هشام ، ولم يدر ماذا يردّ عليه ، ثمّ قال له : سل حاجتك .

قال الإمام : ( خلّفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي … ) .

قال هشام : آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم ، فلا تقم ، وسر من يومك .

حياةٌ حافلةٌ :

كان عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، من أدقّ العصور الإسلامية ، وأكثرها حساسيةً ؛ فقد نشأ فيه الكثير من الفرق الإسلاميّة، وتصارعت فيه الأحزاب السياسيّة ، كما عمّت الناس رِدّةٌ قويّة إلى الجاهلية وأمراضها ، فعادوا إلى الفخر بالآباء والأنساب، ممّا أثار العصبيّات القبليّة ، وعادت الصراعات القبلية إلى الظهور ، وهذا ما شجّع عليه حكام بني أميّة ، كما انتشرت مظاهر التّرف واللهو والغناء ، والثراء الفاحش غير المشروع .

تصدّى الإمام (عليه السلام ) لكلّ هذه الانحرافات ، فأقام مجالس الوعظ والإرشاد ؛ كي يحفظ لدين جدّه نقاءه وصفاءه ، كما تصدّى ( عليه السلام ) للفرق المنحرفة ، فاهتمّ برعاية مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي أنشأها جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ من بعده الأئمّة الأطهار من وُلده ، وقد التفّ حول الإمام الباقر (عليه السلام ) علماءٌ كثيرون ، نهلوا من صافي علومه ومعارفه في الفقه والعقيدة والتفسير وعلوم الكلام .

وبعد عمر قضاه في الدعوة إلى الله ، ونشر العلوم والمعارف ، كما قضاه في مقارعة البغي والظلم والانحراف عن الدّين ؛ دسّت له السمّ يدٌ أثِيمة ، لا عهد لها بالله ولا باليوم الآخر ، يدٌ من أيدي أعدائه بني أميّة ، الذين خافوا من سموّ خُلِقه ، وعظيم تقواه ، ورِفعة منزلته ، والتفاف الناس من حوله .

وانطوت بموت باقر علوم الأوّلين والآخرين صفحةٌ رائعةٌ من صفحات الرسالة الإسلامية ، أمدّت المجتمع الإسلاميّ بعناصر الوعي والتطوّر والازدهار .

قال الشيخ المفيد : كان الباقر محمّد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) من بين أخوته خليفة أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام)، والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسُّؤدد ، وكان أنبههم ذِكراً ، وأجلّهم في الخاصّة والعامّة ، وأعظمهم قدراً ، ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) من علم الدين ، والآثار والسنن ، وعلم القرآن ، والسيرة، وفنون الآداب ، ما ظهر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وكانت فترة إمامته فرصة سانحة للنهضة الفكرية والثقافية ، فاستغلّها الإمام الباقر في تربية تلامذته ، واستطاع بثورته الفكرية أن يرسّخ قواعد التشيع في العالم الإسلامي .

قيل فيه (عليه السلام) :

كان الصحابي الجليل جابر الأنصاري يقول : يا باقر ، يا باقر ، يا باقر ، اشهد بالله أنّك قد أوتيت الحكم صبياً .

قال الإمام السجاد لولده الإمام الباقر ( عليهما السلام ) عندما كان صغيراً : ( هنيئاً لك يا بُني ما خصّك الله به من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) من بين أهل بيتك ، لا تُطلع إخوتك على هذه ؛ فيكيدوا لك كيداً ، كما كادوا إخوة يوسف ( عليه السلام ) ) .

من أقواله ( عليه السلام ) :

خاطب ( عليه السلام ) جابر بن يزيد الجعفي ( عليه الرحمة ) بقوله : ( أصبحت ـ والله يا جابر ـ محزوناً مشغول القلب . فأجابه جابر : جُعلت فداك ما حَزنك وشَغَل قلبك ؟ فقال (عليه السلام) : يا جابر ، إنّه حُزن همّ الآخرة ، يا جابر ، من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان شُغل عمّا في الدنيا من زينتها ؛ إنّ زينة زهرة الدنيا إنّما هو لَعِبٌ ولَهو ، وإنّ الدار الآخرة لهي الحَيَوَان ، وإنّ المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئنّ إلى زهرة الحياة الدنيا .

واعلم : أنّ أبناء أهل الدنيا هم أهل غفلةٍ وغرورٍ وجهالةٍ ، وأنّ أبناء الآخرة هُمُ المؤمنون العاملون الزاهدون ، أهل العلم والفقه ، وأهل فِكرةٍ واعتبار ، لا يملّون من ذِكر الله ، واعلم يا جابر ، أنّ أهل التقوى هم الأغنياء أغناهم القليل من الدنيا ، فمؤونتهم يسيرة ، إن نسِيتَ الخير ذكّروك ، وإن عملت به أعانوك ، أخّروا شهواتهم ولذّتهم خلفهم ، وقدّموا طاعة ربّهم أمامهم ، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحبّاء الله ، فأحبّوهم وتولّوهم واتّبعوهم ) .

ومن أقواله وحِكَمه:

* ( ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة : أن تعفو عمّن ظَلمك ، وتصل مَن قَطعك ، وتَحلُم إذا جُهل عليك ) .

ومن أقواله أيضاً ( عليه السلام ) :

* ( لا يكون العبد عالماً حتى لا يكون حاسداً لمن فَوقه ، ولا محتَقِراً لمن دونه ) .

* ( عالمٌ يُنتَفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد ) .

*( بئس العبد عبدٌ يكون ذا وجهين وذا لسانين ؛ يُطري أخاه شاهداً ، ويأكُله غائباً ، إن أُعطيَ حَسده ، وإن ابتُليَ خذله ) .

* ( ما تُنال ولايتنا إلاّ بالعمل والورع ) .

وفاته (عليه السلام) :

استشهد الإمام الباقر (عليه السلام) في المدينة المنوّرة ، في 7 ذي الحجّة سنة 114هـ .

يقع مرقده الشريف في مقبرة البقيع .
الصفحة اللاحقةhttp://www.alhassanain.com/الصفحة السابقة


more post like this