تأتي في سياق الآية مسألة الظالمين، ويستدل الأئمة عليهم السلام على الظالمين بهذه الآية دائما. والسؤال: من هو المقصود بالظالم؟

الظالم في القرآن، هو كل إنسان يلحق الظلم بنفسه أو بالآخرين.

أما في عرف الناس فإنا نطلق صفة الظالم دائما على الإنسان الذي يتجاوز على الآخرين ويتعدى على حقوقهم، وذلك بخلاف القرآن الذي يعمم المفهوم ليشمل الذي يتجاوز على نفسه والذي يتجاوز على الآخرين أيضا.

ثم في القرآن آيات كثيرة تتناول الظلم الذي ينزل بالنفس.

ينقل العلامة الطباطبائي (صاحب تفسير الميزان) كلاما عن أحد أساتذته حول ما سأله إبراهيم عليه السلام لذريته، أن مآل هذه الذرية من حيث صلاحها وفسادها ينتهي إلى الفرضيات التالية:

الأولى: أن نفترض أن هذه الذرية ظالمة على الدوام من أول عمرها إلى أخره.

والثانية: أن نفترض أنها كانت ظالمة في أول عمرها ثم آبت إلى الصلاح آخر العمر.

الثالثة: أن تكون صالحة أول عمرها، ثم آلت إلى الظلم بعد ذلك.

الرابعة: أنها لم تكن ظالمة في أي وقت من الأوقات.

ثم يقول: من المحال أن يطلب إبراهيم عليه السلام الإمامة – وهي بهذا الشأن العظيم، حيث وهبت إليه بعد النبوة والرسالة – لمن كان ظالما من ذريته من أول أمره حتى آخر حياته، كما من المحال أن يسألها لمن كان من ذريته صالحاً في مبدأ حياته ثم آل إلى الظلم آخر عمره.

يبقى إبراهيم عليه السلام إذا طلب الإمامة لذريته، طلبها للصالحين منهم. وهؤلاء على قسمين ، الأوّل: لازَم الصلاح من أول حياته وبقيّ على ذلك حتى آخر عمره. والثاني: من كان ظالما في مبدأ حياته ثم آب إلى الصلاح بعد ذلك.

عندما ينحصر مدار سؤال إبراهيم في هاتين الفئتين من ذريته، فإن الطلب يشمل من كان ظالما فيما مضى وتلوث بالظلم في عهدٍ ما، ثم أصبح صالحا الآن.

ولكن القرآن يقول: (لا ينال عهدي الظالمين) أي ينفي أن ينال الإمامة من كانت له سابقة في ظلم.

ولما كان القرآن ينفي – الإمامة – عمَّن هو صالح الآن، وكان ظالما فيما مضى، فالشيء المؤكد أن لا يدخل في إطار السؤال الظالم بالفعل سواء أكان ظالما على طول الخط، أو كان صالحا ثم آل إلى الظلم فعلا.

وبهذا ينفي القرآن الإمامة عن كل إنسان كان في سابقته ظلم (وبنص الإمام الرضا: فابطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة)1.

وهذا ما تستدل به الشيعة من استحالة أن تكون الإمامة فيمن أمضى عهدا من عمره في الشرك.

*الامامة،الشيخ مرتضى مطهري، المترجم:جواد علي كسّار

——————————————————————————–

الهوامش:

1- الكافي/ ج1،ص199 من حديث شامل للإمام علي بن موسى الرضا في الإمامة المترجم


آية اليوم يئس الذين ومسألة الإمامة – المحكمات والمتشابهات

الإمامة في القرآن – الشواهد التاريخية

الإمامة في رؤية الأئمة الأطهار- شرائط الإمامة ومواصفاتها

الإمامة في رؤية الأئمة الأطهار- حديثان عن الإمام الصادق

الإمامة في القرآن – اليوم أكملت لكم دينكم

الإمامة في القرآن – الوضع الخاصّ للآيات التي ترتبط بأهل البيت

آية اليوم يئس الذين ومسألة الإمامة – رأي الشيعة

http://www.tebyan.net


more post like this